كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)

وقال ابن دقيق العيد: "الوصية على وجهين:
أحدهما: الوصية بالحقوق الواجبة على الإنسان وذلك واجب.
والوجه الثاني: الوصية بالتطوعات في القربات، وذلك مستحب" (¬١).
وقال ابن قدامة: "ولا تجب الوصية إلا على من عليه دين، أو عنده وديعة، أو عليه واجب يوصي بالخروج منه، فإن الله تعالى فرض أداء الأمانات، وطريقه في هذا الباب الوصية، فتكون مفروضة عليه، فأما الوصية بجزء من ماله، فليست بواجبة على أحد، في قول الجمهور" (¬٢).
---------------
= الموصى له. أو من نص الوصية، فتكون وجادة، والله أعلم.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٤٦٢) من طريق وكيع بن الجراح، عن أبي عميس به. وقد رواه من هو أعلى من الحاكم، وإنما نزلت إلى رواية الحاكم لذكره نص الوصاية، فقد راواه ابن أبي شيبة في المصنف (عوامة) (٣١٤٦١) حدثنا وكيع؛ عن أبي العميس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أن ابن مسعود أوصى، فكتب في وصيته: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما أوصى به ابن مسعود إن حدث به حدث في مرضه هذا.
ورواه ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٦١) قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عبد الله بن مسعود أوصى إلى الزبير، وقد كان عثمان حرمه عطاءه سنتين، فأتاه الزبير فقال: إن عياله أحوج إليه بيت المال، فأعطاه عطاءه عشرين ألفا، أو خمسة وعشرين ألفًا.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف نسخة عوامة (٣١٥٥٣)، ومن طريق رواء ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢٠) والطبراني في المعجم الكبير (٢٤٦) حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن مسعود، وعثمان، والمقداد بن الأسود، وعبد الرحمن بن عوف، ومطيع بن الأسود، أوصوا إلى الزبير بن العوام - رضي الله عنه - وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وعروة قد يكون أخذ هذا من أبيه، أو عن أخيه عبد الله بن الزبير، وكلاهما موصى إليه من ابن مسعود. وسقط من إسناد الطبراني ذكر عروة بن الزبير.
(¬١) إحكام الأحكام (٢/ ١٦١).
(¬٢) المغني (٦/ ٥٥).

الصفحة 507