كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 17)

- وفي رواية: «أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم دخل عليه بيته، فقال: يا عبد الله بن عَمرو، ألم أخبر أنك تكلف قيام الليل، وصيام النهار؟ قال: إني لأفعل، فقال: إن حسبك، ولا أقول افعل، أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، الحسنة عشر أمثالها، فكأنك قد صمت الدهر كله، قال: فغلظت فغلظ علي، قال: فقلت: إني لأجد قوة من ذلك، قال: إن من حسبك أن تصوم من كل جمعة ثلاثة أيام، قال: فغلظت فغلظ علي، فقلت: إني لأجد بي قوة، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: أعدل الصيام عند الله، صيام داود، نصف الدهر، ثم قال: لنفسك عليك حق، ولأهلك عليك حق، قال: فكان عبد الله يصوم ذلك الصيام، حتى إذا أدركه السن والضعف، كان يقول: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أحب إلي من أهلي ومالي» (¬١).
- وفي رواية: عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمَن بن عوف، قال: دخلت على عبد الله بن عَمرو بن العاص داره، فسألني، وهو يظن أني من بني أم كلثوم ابنة عقبة، فقلت له: إنما أنا للكلبية ابنة الأصبغ، وقد جئتك لأسألك عما كان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم عهد إليك، أو قال لك؟ قال:
«كنت أقول في عهد رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: لأقرأن القرآن في كل يوم وليلة، ولأصومن الدهر، فبلغ ذلك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم عني، فجاءني فدخل علي بيتي، فقال:

⦗١٣٥⦘
ألم يبلغني، يا عبد الله، أنك تقول: لأصومن الدهر، ولأقرأن القرآن في كل يوم وليلة؟ قال: قلت: بلى، قد قلت ذاك يا نبي الله، قال: فلا تفعل، صم من كل شهر ثلاثة أيام، قال: فقلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: فصم الاثنين والخميس، قال: فقلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، يا نبي الله، قال: فصم يوما، وأفطر يوما، فإنه أعدل الصيام عند الله، وهو صيام داود، وكان لا يخلف إذا وعد، ولا يفر إذا لاقى، واقرإ القرآن في كل شهر مرة، قال: فقلت: إني لأقوى على أكثر من ذلك يا نبي الله، قال: فاقرأه في كل نصف شهر مرة، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، يا نبي الله، قال: فاقرأه في كل سبع، لا تزيدن على ذلك، ثم انصرف رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (٦٨٧٨).
(¬٢) اللفظ لأحمد (٦٨٨٠).

الصفحة 134