- وفي رواية: عن يحيى، قال: انطلقت أنا وعبد الله بن يزيد، حتى نأتي أبا سلمة، فأرسلنا إليه رسولا، فخرج علينا، وإذا عند باب داره مسجد، قال: فكنا في المسجد حتى خرج إلينا، فقال: إن تشاؤوا أن تدخلوا، وإن تشاؤوا أن تقعدوا هاهنا؟ قال: فقلنا: لا، بل نقعد هاهنا، فحدثنا، قال: حدثني عبد الله بن عَمرو بن العاص، رضي الله عنهما، قال:
«كنت أصوم الدهر، وأقرأ القرآن كل ليلة، قال: فإما ذكرت للنبي صَلى الله عَليه وسَلم وإما أرسل إلي، فأتيته، فقال لي: ألم أخبر أنك تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كل ليلة؟ فقلت: بلى، يا نبي الله، ولم أرد بذلك إلا الخير، قال: فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فإن لزوجك عليك حقا، ولزورك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا، قال: فصم صوم داود نبي الله صَلى الله عَليه وسَلم فإنه كان أعبد الناس، قال: قلت: يا نبي الله، وما صوم داود؟ قال: كان يصوم يوما، ويفطر يوما، قال: واقرإ القرآن في كل شهر، قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في كل عشرين، قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق
⦗١٣٦⦘
أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في كل عشر، قال: قلت: يا نبي الله، إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في كل سبع، ولا تزد على ذلك، فإن لزوجك عليك حقا، ولزورك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا، قال: فشددت فشدد علي، قال: وقال لي النبي صَلى الله عَليه وسَلم: إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر، قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي صَلى الله عَليه وسَلم فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله صَلى الله عَليه وسَلم» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم (٢٧٠٠).