والذي نفس محمد بيده، لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش، وسوء الجوار، وقطيعة الأرحام، وحتى يخون الأمين، ويؤتمن الخائن.
والذي نفس محمد بيده، إن أسلم المسلمين لمن سلم المسلمون من لسانه ويده، وإن أفضل الهجرة لمن هجر ما نهاه الله عنه.
والذي نفسي بيده، إن مثل المؤمن لكمثل القطعة من الذهب، نفخ عليها صاحبها، فلم تتغير ولم تنقص.
والذي نفس محمد بيده، إن مثل المؤمن لكمثل النحلة، أكلت طيبا، ووضعت طيبا، ووقعت فلم تكسر، ولم تفسد.
ألا وإن لي حوضا، ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكة، أو قال: صنعاء إلى المدينة، وإن فيه من الأباريق مثل الكواكب، هو أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب منه، لم يظمأ بعدها أبدا».
قال أبو سبرة: فأخذ عُبيد الله الكتاب، فجزعت عليه، فلقيني (¬١) يحيى بن يعمر، فشكوت ذلك إليه، فقال: والله، لأنا أحفظ له مني لسورة من القرآن، فحدثني به كما كان في الكتاب سواء (¬٢).
- وفي رواية: «عن أبي سبرة قال: كان عُبيد الله بن زياد يسأل عن الحوض، حوض محمد صَلى الله عَليه وسَلم، وكان يكذب به بعد ما سأل أبا بَرزة والبراء بن عازب وعائذ بن عمرو ورجلا آخر، وكان يكذب به، فقال أبو سبرة: أنا أحدثك بحديث فيه شفاء هذا؛ إن أباك بعث معي بمال إلى معاوية، فلقيت عبد الله بن عمرو فحدثني بما سمع من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، وأملى علي فكتبت بيدي، فلم أزد حرفا ولم أنقص حرفا، حدثني أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال: إن الله لا يحب الفحش، أو يبغض الفاحش، والمتفحش.
---------------
(¬١) طبعات المجلس العلمي والكتب العلمية والتأصيل: «فلقي»، والمُثبت عن «مسند أحمد» (٦٩٩١)، إذ أخرجه من طريق عبد الرزاق.
(¬٢) اللفظ لعبد الرزاق (٢٠٨٥٢).