كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)
وقال أبو عبد الله بن بَطَّة: [كنا نحضر] في مجلس أبي بكر النيسابوري، وكان يُحْزَر في مَجلسه ثلاثون ألف مِحْبَرة، ومضى على هذا مدَّة يسيرة، ثم حَضَرْنا مجلس أبي بكر النَّجَّاد، وكان يُحْزَر في مَجلسه عشرة آلاف مِحْبَرة، فعجَّب الناس من ذلك فقالوا: في مثل هذه المدة ذهب ثُلُثا الناس (¬1).
وقال الدارقطني: كنَّا يومًا ببغداد نتذاكر، في المجلس جماعة من الحُفَّاظ، فقال رجل من الفقهاء: مَن روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث: "وجُعِلَت لي الأرضُ مَسجدًا، وجُعِلَت تُرْبَتُها لنا طَهورًا"؛ قالوا: رواه فلان وفلان، فقال: أريد هذه اللفظة: "وتُربَتُها طَهورًا" فقالوا: ما لنا إلا أبو بكر النَّيسابوري.
فقاموا إليه بأجمعهم، وسألوه عنها فقال: نعم، حدثنا فلان، عن فلان، وذكره.
قال الخطيب: وقد أخرج مسلم هذه اللفظةَ (¬2)، والحديث رواه أبو عَوانة، عن أبي مالك الأشْجَعي، عن رِبْعي بن حِراش، عن حُذَيفة بن اليَمان، وتفرَّد أبو عوانة بهذه اللفظة (¬3).
[قال الخطيب: ] مات أبو بكر في ربيع الأول أو الآخر ببغداد، ودُفن بباب الكوفة.
¬__________
(¬1) المنتظم 13/ 364.
(¬2) في صحيحه (522) من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -.
(¬3) تاريخ بغداد 11/ 340 - 341، وهذا الخبر ليس في (ف م 1).
أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وأخرج الحديث من طريقه: الطيالسي في مسنده (418)، والنسائي في السنن الكبرى (7968)، والبزار في مسنده (2836)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4490)، وابن حبان في صحيحه (1697)، وأبو عوانة الإسفراييني في مسنده 1/ 303، والدارقطني (669)، والبيهقي في سننهما 1/ 213 عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة - رضي الله عنه -.
وقول الخطيب: تفرّد بها أبو عوانة؛ غير مسلَّم له، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (1674) و (32306)، ومسلم (522)، والبزار (2845)، وابن خزيمة في صحيحه (264)، والطحاوي (1024)، وابن حبان (6400)، والبيهقي 1/ 213 من طريق محمد بن فضيل بن غزوان. وأحمد في مسنده (23251)، وابن خزيمة (264) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير. ومسلم (522) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. والدارقطني (670) من طريق سعيد بن مسلمة؛ أربعتهم عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة - رضي الله عنه -، وفيه هذه اللفظة.