كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)
وقال: ما دام لأعْراض الكون عندك خَطَر، فلا خَطَرَ لك عند الله.
وقال: القُدرةُ ظاهرةٌ، والأعين مفتوحة؛ غير أن البَصائر ضعيفةٌ.
وقال: سافرتُ ثلاثين سنةً أُصلح قلوبَ الناس للفقراء.
وسأله سائلٌ فقال: هل يُطيقُ المُحِبُّ كِتْمانَ مَحَبَّته؟ فقال: [من الطويل]
ظَفِرْتُم بكِتْمان اللِّسان فمَن لكم ... بكِتمانِ عَينٍ دَمْعُها الدَّهرَ يَذْرِفُ
حَملْتُم جبال الحُبِّ فوقي وإنَّني ... لَأَعْجَزُ عن حَمْل القميص وأَضْعُفُ (¬1)
[ذكر حكاية الفقير والجندي:
ذكر في "المناقب": قال إبراهيم: حدثني الدَّرَّاج قال: خرجتُ أنا وابن الحَنوطي (¬2) إلى الأُبُلَّة، وكانت ليلةً مُقْمرةً، فبينما نحن نسير على شاطئ الأُبُلَّة وإذا بقصرٍ لجنديٍّ، وفيه جاريةٌ تضرب بالعود وتقول (¬3): [مجزوء الرمل]
في سبيل الله وُدٌّ ... كان منِّي لك يُبْذَل
كلَّ يوم تتَلَوَّن ... غيرُ هذا بك أجْمَل
قال: وفي ظلِّ القصر فقيرٌ عليه خِرْقتان، فصاح: يا جارية، بالله عيديه، فهذا حالي مع مولاي، فقال لها مولاها: أَقبلي على الفقير وأعيديه، والفقير يصيح ويبكي إلى أنْ وقع مغشيًّا عليه، فحرَّكناه وإذا به ميِّت، فنزل صاحب القصر، فاغتممنا وقلنا: هذا يكفنه من غير وجهه، ثم صعد الجندي القصر، فكسر كلَّ ما كان بين يديه، فقلنا ما بعد هذا إلا الخير.
¬__________
(¬1) سياق كلام القصار في (م 1): حكى السلمي عنه أنَّه قال: المعرفة إثبات الرب سبحانه خارجًا عن كل موهوم، قال: وقال الأبصار ... قال: وقال: الكفايات تصل إليك ... قال: وقال: أضعف الخلق ... من قوي على ردها، قلت: وقد حكى عنه صاحب "مناقب الأبرار" أكثر مما حكى السلمي قال: سئل القصار عن التوكل فقال: السكون ... قال وقال: المعرفة إثبات الرب ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - ... قال: وقال: ما دام الأعراض ... وذكر أيضًا ما ذكره السلمي من قوله: القدرة ظاهرة ... قال: وقال: سافرت ... قال: وسأله سائل ... القميص وأضعف. اهـ.
قلت: وما ذكر في (م 1) من أن صاحب مناقب الأبرار -وهو ابن خميس- نقله عن القصار، إنما نقله قبله السلمي في طبقاته عنه، ولم يتفرد بنقله ابن خميس.
(¬2) كذا في (م 1) وهذا الخبر منها، وليس في (خ ف)، وفي مناقب الأبرار 2/ 10: وابن الغوظي (؟ ! ) وذكره ابن قدامة في التوابين 253 من طريق محمد بن داود الدينوري، عن أبي إسحاق الهروي قال: كنت مع ابن الخيوطي بالبصرة، وذكره كذلك ابن الجوزي في صفة الصفوة 4/ 52 عن أبي إسحاق الهروي قال: كنت مع ابن الخروطي.
(¬3) من قوله: باسم الأب والابن وروح القدس ... إلى هنا وقع خرم في (ف).