كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)
يُميتَني في هذا المسجد فقد صَحِبتُ فيه أقوامًا، وسألتُه أن يكونَ حولي مَن آنسُ به وأُحبُّه، ثم غَمَّض عينيه ومات بعد ساعة، رحمة الله عليه (¬1).
[فصل: وفيها توفي
الحسن بن أحمد
ابن يزيد بن عيسى بن الفضل بن بشار، أبو سعيد، الإضطَخْري، الشافعي، قاضي قُم (¬2).
أحدُ الأئمة العلماء، كان زاهدًا، مُتقلِّلًا وَرِعًا، فاضلًا.
ألَّف كتابًا في القضاء يدل على سَعَة علمه ومعرفته وقوة فهمه، وسمَّاه: "أدب القضاء".
ولد سنة أربع وأربعين ومئتين.
وقد أثنى عليه الأئمة وأرباب السِّيَر، وقد أثنى عليه أبو الطيِّب (¬3) الطَّبَري فقال: كان أبو سعيد من الزهد والوَرَع بمكانٍ لم يَصلْه سواه، وكان قميصُه وسراويله وعِمامته من شُقَّة واحدةٍ، وكان يَتَقَوَّتُ الباقِلَّاء.
قال: وسئل عن امرأةٍ مات عنها زوجُها وهي حامل، هل يجب لها النَّفَقة؟ قال: نعم، فعارضه أبو العباس بن سُرَيج وقال: ليس هذا للشافعي، فقال أبو سعيد: هو مذهب علي وابن عباس، فقال له ابن سُرَيج: كثرة أكل الباقلَّاء تذهب بدِماغك -يُعَيِّره بالفقر- فقال له أبو سعيد: وأنت كثرة الحلوى قد ذهبت بدينك.
فقد أفتى الإصطخري بمذهب أحمد، وليس ما ذكره مذهبًا للشافعي.
¬__________
(¬1) بعدها في (ت م م 1): انتهت ترجمته والله أعلم.
(¬2) تاريخ بغداد 8/ 206، والمنتظم 13/ 385، وتاريخ الإسلام 7/ 548، والسير 15/ 250، وطبقات الشافعية 3/ 230.
(¬3) في (ف م م 1): أبو طالب، وهو تحريف، والمثبت من المصادر، وهذه الترجمة وتاليتها ليست في (خ).