كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)
وقال: المَوَدَّةُ من المَحبة بمَنزلة الرَّأسِ من الجسد والعينِ من الوجه، لأنَّ المودةَ تُبدي عند الرؤية السُّرورَ، وعند (¬1) الفَقْد الكَمَدَ، فهي حالة في الجَوارح.
[وقال: ما قدر طاعات نقابِلُ بها نعمه، وما قدر ذنوب نُقابل بها كرمه.] ورأى جنازةً وأصحابُ الميِّت يبكون عليه فأنشد (¬2): [من الطويل]
ويَبْكي على الموتى ويَتركُ نفسَه ... ويعلَم أنْ قد عَزَّ فيهم عَزاؤهُ
ولو كان ذا عقلٍ ورأيٍ وفِطْنَةٍ ... لكان عليه لا عليهم بكاؤه
[وفيها توفي]
محمد بن جعفر المُقتدر
ابن أحمد المُعْتَضد الراضي بالله (¬3)
[ذكر الصولي وثابت بن سنان والخطيب وغيرهم قالوا: ] كان [الراضي] سَمحًا، واسعَ النفس، أديبًا، شاعرًا، حسنَ البيان، كريمَ الأخلاق، فصيحًا، محبًّا للعلماء مجالسًا لهم، سمع من البغوي قبل الخلافة، ووصله بمال [كثير].
ورُفع إليه [أن] عبد الرَّحمن بن عيسى [احتاز] مالًا عظيمًا، ثم قَرَّر عليه الوزير أبو جعفر الكَرْخي مئة ألف دينار وأخذ خَطَّه، وضَمِنه جعفر بن وَرقاء، واوقفَ الرَّاضي على الخَطّ، فاستدعى جعفر بن وَرْقاء وقال له: يا أعرابي، جلْفٌ جاف، أردتَ أن تُعلِمَ الناس أنَّك أوسع نفسًا مني، وضاقت نفسي عن خادمي وغلامي، ومزَّق الوَرَقة ولم يأخذ من عبد الرَّحمن شيئًا (¬4).
وكان للراضي فضائلُ كثيرةٌ، وخَتَم الخلفاء في أمورٍ عدة، منها: أنَّه آخرُ خليفة له شعرٌ مُدوَّن، وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش والأموال، وآخر خليفة خطب على منبرٍ
¬__________
(¬1) في (خ): عند الرؤية للسرور عند الفقد. والمثبت من (ف م م 1)، وانظر مناقب الأبرار 2/ 111.
(¬2) في (ف م م 1) وما بين معكوفين منها: وحضر يومًا جنازة فرأى أصحاب الميت يبكون فأنشد، والمثبت من (خ)، وانظر مناقب الأبرار 2/ 112، وطبقات الصوفية 395.
(¬3) في (م ف م 1): وفيها توفي الراضي بالله واسمه محمد بن جعفر المقتدر بن أحمد المعتضد. والمثبت من (خ)، وانظر ترجمته في: أخبار الراضي والمتقي للصولي 3 - 185، تكملة الطبري 284، 323، مروج الذهب 8/ 308، تاريخ بغداد 2/ 520، المنتظم 13/ 335، 14/ 17، الكامل 8/ 366، تاريخ الإسلام 7/ 579، السير 15/ 103.
(¬4) المنتظم 13/ 336 وما بين معكوفين منه.