كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)

وفيها توفي

أحمد بن محمد
ابن سعيد بن عبد الرَّحمن، أبو العباس، الكوفيّ، ويعرَف بابن عُقْدَة، وهو لقبُ أبيه محمد (¬1).
وكان عُقْدَةُ عالمًا فاضلًا وَرِعًا ناسِكًا، علَّم ابن هشام الخزَّاز الأدب، فوجَّه إليه أبوه دنانيرَ، فرَدَّها، فأضعَفَها له فردَّها وقال: ما رَدَدْتُها استقلالًا لها، ولكن سألني الصبيُّ أنْ أُعَلِّمَه القرآنَ، فاختلط تعليمُ النحو بتعليم القرآن، فلا أَستَحِلُّ أنْ آخذَ شيئًا، ولو أعطاني الدنيا بأسرها ما أخذتُها.
وأما صاحب هذه الترجمة فوُلد في المحرَّم سنة اثنتين وثلاثين ومئتين (¬2)، وكان من أكابر الحفَّاظ، أجمع أهل الكوفة على أنَّه لم يكن من زمن ابن مسعود أكثر منه وأحفظ منه، وكان يحفظ في فضائل أهل البيت خاصةً ثلاث مئة ألف حديث، وكان يقول: أقلُّ شيخ عندي سمعتُ منه مئة ألف حديث، وكانت كتبه ست مئة حِمْل، ومع هذا فقد ذمَّه الناس وتكلَّموا فيه، وكانت وفاته ببغداد في ذي القعدة (¬3).
[فصل: وفيها توفي]

سليمان بن أبي سعيد الجَنَّابي
أبو طاهر، القِرْمِطيّ الذي فعل بالحاجِّ ما فعل، واقتلَعَ الحجر الأسود من البيت وحمله إلى هَجَر، وأفنى الخلائق [وقد ذكرنا ذلك] (¬4).
وكانت وفاتُه بهَجَر في رمضان [بالجُدَرِي]، وبطل الحاج بموته [؛ لأنهم لم يكن لهم مَن يُبَذْرِق لهم].
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد 6/ 147، والمنتظم 14/ 35، والسير 15/ 340، وتاريخ الإسلام 7/ 655.
(¬2) في مصادر ترجمته أنه ولد سنة (349 هـ)، انظر تاريخ بغداد 6/ 159، والسير 15/ 341، وتاريخ الإسلام 7/ 657، وميزان الاعتدال (516).
(¬3) من قوله: ودخل أحمد بن بويه واسطًا ... إلى هنا ليس في (م ف م 1).
(¬4) تكملة الطبري 344، والمنتظم 14/ 34، والكامل 8/ 415، والسير 15/ 320، وتاريخ الإسلام 7/ 626.

الصفحة 217