كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)
إذا عاتَبْتُه أو عاتَبوه ... شَكا فِعْلي وعَدَّد سيِّئاتي
أيا مَن دهرُه غضَبٌ وسُخْطٌ ... أما أحسنتُ يومًا في حياتي
[وقال في "المناقب": ] وسئل عن الزُّهد فقال: تحويلُ القلب من الأشياء إلى ربِّ الأشياء.
وقال: مَن عَرف الله خَضَع له كلُّ شيء؛ لأنَّه عاين آثار صُنعه فيه.
وقال: ليس يَخْطُر الكونُ وما فيه ببال مَن عَرَف المُكَوِّن.
وقال له رجل: ادعُ لي، فقال: [من الطويل]
مضى زمنٌ والناس يَسْتَشفعون بي (¬1)
وقيل له: نراك جَسيمًا والمَحبَّة تقتضي الضَّنى؟ ! فقال: [من المنسرح]
أحَبَّ قلبي وما دَرى بَدَني ... ولو دَرى ما أقام في السِّمَنِ
وكان يقول: أعمى الله بَصَرًا لا يراني، ولا يرى آثارَ القُدرة فيَّ، فأنا أحدُ آثار القُدرة، وأحدُ شواهد العَظَمة والعِزَّة، لقد ذَلَلْتُ حتى عزَّ فيَّ كلُّ ذليل، وعَزَزْتُ حتى ذَلَّ (¬2) فيَّ كلُّ عَزيز (¬3).
وقال له الجُنَيد يومًا: يا أبا بكر، لو رَدَدْتَ أمرَك إلى الله لاسترحتَ، [فقال له: يا أبا القاسم، لو ردَّ الله إليك حالك لاسترحتَ] فقال الجنيد: سيوفُ الشبلي تَقْطُرُ الدَّم.
وقال الشِّبلي: ليس مَنِ احتَجَب بالخَلْق عن الحقِّ كمَن احتجَبَ بالحقِّ عن الخلق، وليس مَن جذَبَتْه أنوارُ قُدْسِه إلى أُنسه كمَن جَذبتْه أنوارُ رَحمته إلى مَغفرته.
وكان كلَّ ساعةٍ يُنشد (¬4): [من المتقارب]
ولي فيك يا حَسرتي حَسْرةٌ ... تَقَضَّى حياتي وما تَنقضي
¬__________
(¬1) تمامه: فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع، والأقوال في مناقب الأبرار 2/ 29 - 30.
(¬2) في (ف م 1): حتى عرفني، وفي (م): عزَّ في، والمثبت من (خ)، وانظر مناقب الأبرار 2/ 30.
(¬3) في (م ف م 1): كل شيء عزيز.
(¬4) في (م ف م 1): وكان الشبلي كثيرًا مما ينشد، والمثبت من (خ)، وانظر مناقب الأبرار 2/ 31.