كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)
وقيل له: هل يُعرَفُ المُحبُّ أنَّه مُحب؟ فقال: نعم، إذا كَتَمَ حُبَّه فظهرت شواهُده عليه، وأنشد: [من البسيط]
قد سَحَّب الناسُ أذيال الظُّنون بنا ... وفرَّق الناس فينا قولَهم فِرَقا
فكاذبٌ قد رَمى بالظنِّ غيرَكم ... وصادقٌ ليس يَدري أنَّه صَدقا (¬1)
وقال يومًا لأصحابه: أليس أنا عندكم مجنون وأنتم أصِحَّاء، زاد الله في جنوني، وزاد [الله] في صِحَّتكم، وأنشد يقول: [من البسيط]
قالوا جُنِنْتَ بمَن تَهوى فقلتُ لهم ... ما لَذَّةُ العيشِ إلا للمجانين (¬2)
وقيل له [يوما]: ما الحِيلة؟ فقال: تركُ الحيلة، وأنشد: [من الطويل]
تداويتُ من ليلى بليلى من الهوى (¬3)
وسئل عن معنى قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ} [آل عمران: 97] فوصَفَ أوصافًا لم يَضْبِطْها أهلُ المَجلس، وأنشد: [من الخفيف]
لستُ من جُملة المُحبِّين إن لم ... أَدَعِ القلبَ بيتَه والمَقاما
وطَوافي إجالةُ السرِّ فيهِ ... وهو رُكْني إذا أردتُ استلاما
وقيل له: مات بعضُ أصحابك وَجْدًا، فأنشد: [من الطويل]
قضى الله في القَتْلى قِصاصَ دمائهم ... ولكنْ دِماءُ العاشقين جُبارُ
وقال: ضاقت عليَّ أوقاتي ببغداد، فخطر في خاطري النُّزول إلى البصرة، فنزلتُ في سُماريّة، فلمَّا حاذينا تاج (¬4) الخليفة إذا بجارية تُغَنِّي وتقول: [من الطويل]
أيا قادمًا من سَفْرة الهَجْر مرحبًا ... أنا ذاك لا أنساك ما هَبَّت الصَّبا
قَدِمتَ على قلبي كما قد تركتَه ... كئيبًا حزينًا بالصَّبابة مُتْعَبا
¬__________
(¬1) من قوله: وقال: المعارف تبدو فتطمع ... إلى هنا ليس في (ف م م 1)، والقول والشعر في مناقب الأبرار 2/ 46، ومختصر تاريخ دمشق 28/ 182.
(¬2) حلية الأولياء 10/ 372، ومناقب الأبرار 2/ 47، ومختصر تاريخ دمشق 28/ 194.
(¬3) مناقب الأبرار 2/ 48 وتمامه: كما يتداوى شارب الخمر بالخمر.
(¬4) في (ف): دار، والتاج اسم دار من دور الخلافة مشهورة ببغداد. انظر معجم البلدان 2/ 3.