كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)
تَنَحَّ وإلا خَرَّقْتُ كلَّ ما عليك، وكان عليه ثيابٌ لها قيمة، فانصرف الغلام، فأنشد الشبلي: [من مجزوء الخفيف]
طَرَحوا اللَّحمَ للبُزا ... ةِ على ذِرْوَتَي عَدَنْ
ثمَّ لاموا البُزاةَ إذْ ... خَلَعوا فيهم الرَّسَنْ
لو أرادوا صَلاحَنا ... سَتَروا وَجْهَك الحَسَنْ
قال ابن أبي صابر: فجعلتُ أُكرِّرُ الأبيات وكان أبي معي، فقال: ألا أُنشدك أحسنَ من هذا؟ قلتُ: بلى، قال: أنشدني أبو علي بن مُقْلَة الوزير: [من المتقارب]
أيا ربِّ تَخْلُق أقمارَ ليلٍ ... وأغصانَ بانٍ وكُثبانَ رَمْلِ
وتُبدعُ في كلِّ طَرْفٍ بسِحْرٍ ... وفي كلِّ عضوٍ رَشيقٍ بشَكْلِ
وتَنْهى عبادَك أن يَعْشَقوا ... أيا حَكَمَ العَدْلِ ذا حُكْمُ عَدْلِ (¬1)
وهذا خطأ مَحْض (¬2).
ومنها أنَّه أُنكِر عليه اكتحالُه بالمِلْح والمِيل المُحَمّى.
[قلت: ] وهذا موضع الإنكار، [فإن الشرع لم يوجب غَسْل باطن العينين بالماء خوفًا من الإضرار، فكيف بالملح والنار؟ ! ] غير أنَّ طريقة أرباب المُجاهَدات والرِّياضات غيرُ طريقة أرباب البَطالات، ولا خلاف أنَّ الشبلي كان من أرباب الكرامات، والأولى تسليمُ حاله إليه، ولا يُعْتَرَض عليه (¬3)، رحمة الله عليه.
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد 13/ 576 - 577.
(¬2) من قوله: وشنع عليه أقوام ... إلى هنا ليس في (م ف م 1).
(¬3) بعدها في (م): والله أعلم، انتهت ترجمة الشبلي رحمه الله، وفي (ف م 1): والحمد لله وحده وصلى الله على أشرف خلقه محمد وآله وصحبه وسلم.