كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)

وقال: الوَعْد والوَعيد من الله، فإذا كان الوعد [قبل الوعيد] فالوعيد تهديدٌ، وإذا كان الوعيد قبل الوعد، [فالوعيد] منسوخ، وإذا اجتمعا فالغَلَبةُ للوَعْد لأنه حقُّ العبد، والوعيدُ حقُّ الله تعالى، والكريم يتغافلُ عن حقِّه (¬1).
وقال: إنَّ الله تعالى جعل نعمتَه سببًا لمعرفته، وتوفيقَه سببًا لطاعته، ورحمتَه سببًا للتوبة.
وقال: إنَّ الله طيَّب الدنيا للعارفين بالخروج منها، وطيَّب الجنَّةَ لأهل الجنَّة بالخلود فيها، فلو قيل للعارف: إنَّك تبقى في الدنيا لمات كَمَدًا، ولو قيل لأهل الجنّة: إنكم تخرجون منها لماتوا كمدًا، فطابَت الدنيا بذكر الخروج منها، وطابَت الجنّةُ بذكر الدُّخول فيها.
وقال: مَدارجُ العلوم بالوسائط، ومدارج الحقائق بالمُكاشفة.
وسئل عن أخلاق الفقراء فقال: أخلاقُهم السُّكوت عند الفقد، والاضطراب عند الوجود، [والأنس] بالهموم (¬2)، والوحشة عند الأفراح.
وقيل: إنه مات في السنة الماضية (¬3).
[وفيها توفي]

أحمد بن محمد
الواعظ، أبو العباس، الدِّينَوَري (¬4).
ورد نَيسابور، وأقام بها مدة، وكان من أفتى المشايخ وأحسنهم طريقةً، وكان [يعظ الناس] ويتكلَّم على لسان أهل المعرفة بأحسن كلامٍ، ثم دخل إلى سَمَرقَنْد فأقام بها إلى أن توفي.
¬__________
(¬1) ما بين معكوفين من طبقات الصوفية 429.
(¬2) في طبقات الصوفية 430 وما بين معكوفين منها: السكون عند الفقر ...
(¬3) ذكر ذلك ابن عساكر والذهي.
(¬4) طبقات الصوفية 475، حلية الأولياء 10/ 383، الرسالة القشيرية 123، مناقب الأبرار 2/ 191، تاريخ الإسلام 7/ 917.

الصفحة 280