كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)

وقال: جُبلت الأرواح في الأفراح فهي أبدًا تعلو إلى مَحَل القَرَح، وجُبلَت الأجساد في الكَمَد فلا تزال تَسْتَفل حتَّى ترجع إلى كَمَدها.
وقال: الفترة بعد المُجاهدة من فساد الابتداء، والحَجْب بعد الكَشْف من السكون إلى الأحوال (¬1).
وقال: نفسُك سائرةٌ بك وقلبك طائرٌ، فكن مع أسرعهما وصولًا.
وأنشد يقول: [من البسيط]
لولا مَدامعُ عُشَاقٍ ولَوْعتُهم ... لَبان في الناس عزُّ الماء والنارِ
فكلُّ نارٍ فمن أنفاسهم قُدِحَت ... وكلُّ ماءٍ فمن أجقانهم جاري
وأنشد أيضًا: [من الخفيف]
لك منِّي على البِعادِ نَصيبُ ... لم يَنَلْه على الدُّنوِّ حَبيبُ
وعلى الطَّرْفِ من سِواكَ حِجابٌ ... وعلى القلب من هَواك رقيبُ (¬2)

إبراهيم بن جعفر
المُتَّقي بالله أمير المؤمنين، قد ذكرناه في سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة، وعاش بعد خَلْعه إحدى عشرة سنة (¬3).
[وفيها توفي]

خَيْثَمَة بن سُليمان
أبو الحسن، الأطْرابُلُسي، ويعرف بابن الحُرِّ، وبحَيدرة (¬4).
أحد الرَّحَّالين المُكثرين، عُمِّر طويلًا فيقال: إنَّه وُلد سنة سبع عشرة ومئتين (¬5)،
وعاش عشرين ومئة [سنة، وطاف الدنيا في طلب الحديث، وسمع الكثير.
¬__________
(¬1) من قوله: وأفتاهم وأحسنهم سيرة ... إلى هنا ليس في (م ف م 1).
(¬2) تاريخ دمشق 2/ 367، ونقل ابن عساكر عن ابن البيع أن وفاته في سنة (342 هـ)، وكذا ذكره الذهبي في وفيات سنة (342 هـ).
(¬3) انظر السير 15/ 104 والمصادر فيه.
(¬4) تاريخ دمشق 5/ 697 (مخطوط)، وتاريخ الإسلام 7/ 788، والسير 15/ 412.
(¬5) ذكر الذهبي أن الأصح في ولادته قول ابن أبي كامل سنة (250 هـ).

الصفحة 297