كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)
وقال: كلُّ أحدٍ يُنسب إلى نسبٍ إلا الفقراء؛ فإنَّهم يُنسبون إلى الله، نَسَبُهم الصِّدق، وحسَبُهم الفقر.
[وحكى عنه في "المناقب" أنه] قال (¬1): المعدة حَوْضُ البدَن، إذا وُضع فيها حلال صدر إلى الأعضاء بالصِّحَّة، وإذا وُضع فيها الحرام أو الشُّبَه صدر إلى الأعضاء بالسُّقْم، فصارَت بينه وبين الله حجابًا.
وقال: كم مسرور سرورُه بلاؤه، وكم مغموم غمُّه نجاتُه (¬2).
وأنشد بين يديه قوَّال:
بالله فارْدُد فؤادَ مُكْتَئبٍ ... ليس له من حبيبه خَلَفُ
فقام طوال الليل يبكي ويَسقط، والفقراء يبكون حوله.
وقال: مَن ألِف الاتِّصال، ثم ظهر له عين الانفصال؛ تنغَّص عليه عيشُه، وانْمَحَق عليه وقتُه، وصار مُتلاشيًا في مَحَلِّ الوَحْشة، وأنشد: [من الطويل]
لوَ أنَّ الليالي عُذِّبت بفراقنا ... لأصبحتِ الأيام شُهْبَ الذَّوائب
ولو جُرع الأيامُ كاسَ فراقنا ... مَحا دمعُ عينِ الليل ضوءَ الكواكب (¬3)
وقال: سألتُ الزَّقَّاق: لمَن أصحب؟ فقال: لمَن تسقُط بينك وبينه مُؤنة التحفُّظ، وفي روايةٍ: لمَن يعلمُ منك ما يعلمُه الله منك فتأمنه على ذلك (¬4).
ذكر وفاته:
[واختلفوا فيها؛ فقال السُّلَمي: ] مات في هذه السنة وزاد على مئة سنة.
[وحكى عنه في "المناقب" أنه مات سنة تسع وخمسين وثلاث مئة (¬5).
¬__________
(¬1) ما بين معكوفين من (ف م م 1)، والخبر في المناقب 2/ 163، وطبقات الصوفية 449.
(¬2) بعدها في (م ف م 1): من كلام كثير.
(¬3) تاريخ دمشق 62/ 48، ومناقب الأبرار 2/ 167، وتاريخ الإِسلام 8/ 154، وفيها عجز البيت الأول للثاني.
(¬4) من قوله: وأنشد بين يديه قوال ... إلى هنا ليس في (م ف م 1)، والخبر في تاريخ بغداد 3/ 174.
(¬5) كذا نقل عن السلمي وصاحب المناقب، والذي في مطبوع كتابيهما أنه توفي بعد الخمسين وثلاث مئة، انظر طبقات الصوفية 445، ومناقب الأبرار 2/ 162.
وأرخ الخطيب وفاته في تاريخه 3/ 175 سننة (360)، وعنه ابن عساكر والذهبي.