كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)

وفي سبب قتله أقوال؛ أحدها أنه كان معه مال كثير، فقتله العرب لأجل مالِه؛ وكان قد وصل له من عضد الدولة] أكثر من مئتي ألف درهم (¬1)، وارتحل من شِيراز بغير خَفير، فخرج عليه الأعراب فقتلوه وابنه مُحَسَّدًا بمكان يقال له: الصَّافية، واسم قاتله: فاتك بن أبي الجَهْل الأسدي.
[والثاني: أن سبب قتله كلمة قالها عن عَضد الدولة، فدس إليه مَن قتله؛ وذلك] أنه لما وَفَد (¬2) على عَضُد الدولة أكرمه ووصله بثلاثة آلاف دينار وثلاث خِلَع، في كل يوم خِلْعَة سبع قِطَع، وثلاثة أفراس بسروج مُحَلاة، ثم دس عليه مَن مسألة: أين هذا [العطاء] من عطاء سيف الدولة؟ فقال [المتنبي]: هذا أجزل إلا أنه عطاءُ متَكَلِّف، وسيف الدولة معطي طَبْعًا، فغضب عَضد الدولة، وأذن لقوم (¬3) من بني ضَبة فقتلوه.
وقال المُظَفَّر بن علي الكاتب (¬4): اجتمعتُ برجلٍ من بني ضَبَّة يُكنى أبا راشد (¬5) فقال: إنا حضرت قتل المتنبي؛ أذن لنا عضد الدولة في قتله، فخرجتُ مع أبي وكنا ستين راكبًا، فكَمَنَّا في وادٍ، فمرّ بنا في الليل ولم نعلم به، فلما أصبحنا تبعناه (¬6)، فلحقناه وقد نزل تحت شجرة كُمَّثْرى وعندها عَين، وبين يديه سُفْرة فيها طعام، فلما رآنا قام ونادى: هلمُّوا يا وجوهَ العرب، فلم يُجِبْه منا أحدٌ، فأحسَّ بالدَّاهية، وركب ومعه ولده وخمسة عشر غلامًا، وجمعوا الجماهل والبغال، فلو ثبت مع (¬7) الرجالة لم يقدَر (¬8) عليه، ولكنه بَرَز إلينا فتَطارَدْنا، فقتل ولده وغلمانه، وانهزم شيئًا يسيرًا، فقال غلام له: أين قولك [يا مولاي بالأمس]:
¬__________
(¬1) في (خ): فمدح عضد الدولة بأكثر من مئتي ألف شعر، والمثبت من (ف م م 1)، وانظر المنتظم 14/ 165.
(¬2) في (خ): وقيل إنه لما وقد، والمثبت من (ف م م 1).
(¬3) في (ف م م 1): فاغتاظ عضد الدولة وأمر قومًا، والمثبت من (خ).
(¬4) في (ف م م 1): فذكر المظفر بن علي الكاتب قال.
(¬5) في المنتظم 14/ 166: أبا رشيد.
(¬6) في (ف م م 1): تبعنا أثره.
(¬7) في (ف م م 1): فلو ثبتت معه.
(¬8) في (ف م 1): نقدر، وفي (م): يقدروا.

الصفحة 368