كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)

بالسَّرَطان قد خرج من دجلة يَسعى والخرقة على ظهره، فجاء إلى خير، فألقاها بين يديه، ثم عاد إلى دجلة وأنا أنظر إليه، فقال لي: اكتُم عليَّ أيامَ حياتي، فقلتُ: نعم إن شاء الله تعالى.
قال: وكان إذا حضر السَّماع قام ظَهرُه، ورَجَعَت إليه قوَّةُ الشَّباب، فإذا ذهب السَّماعُ عاد إلى حاله (¬1).
وقال [السُّلَمي: قال] خير: الخوف سَوطُ الله يُقَوِّم به أَنْفُسًا قد (¬2) تعوَّدَت سوءَ الأدب، ومتى أساءت الجَوارحُ الأدب فهو من غَفْلَة القلب وظُلْمَة السِّرِّ.
وقال: العملُ الذي يُبَلِّغُ الغايات هو رؤية التَّقصير.
[وحكى عنه في "المناقب" أنَّه] قال: الصَّبرُ من أخلاق الرجال، والرِّضا من أخلاق الكرام.
[قال: ] وقال: قصَّ موسى - عليه السلام - يومًا علي بني إسرائيل فزَعَقَ رجلٌ، فانتَهره موسى، فأوحى الله إليه: يا موسى بحبي باح، وبوجدي صاح، وعلى نفسه ناح، فلم تُنكِرُ على عبادي (¬3)؟
ذكر وفاته:
روى الخطيب (¬4) عن أبي الحسين المالكي قال: صَحِبتُ خَيرًا سنينَ كثيرةً، ورأيتُ له من كرامات الله ما يَكْثُرُ ذِكرُه غير أنَّه قال [لي قبل وفاته بثمانية أيام: إنِّي أموتُ يوم الخميس وقتَ المغرب، وأُدْفن يوم الجمعة قبل الصلاة، وستنسى فلا تنسى.
قال] أبو الحسين: فأُنسيتُه إلى يوم الجمعة، فلقيني مَن خبَّرني بموته، فخرجتُ لأَحْضُرَ جَنازتَه، فوجدتُ الناسَ راجعين، فذكروا أنَّه يُدفَن بعد الصلاة، فبادَرْتُ ولم
¬__________
(¬1) هكذا ورد هذا الخبر، وفيه اختصار مخل، وسياقه عند الخطيب في تاريخ بغداد 9/ 309، وابن خميس في مناقب الأبرار 2/ 20: قال أحمد بن عطاء: كنت مع خير النساج وهو من شيوخ خالي في السماع، وكان قد احدودب، فكان إذا سمع السماع قام ظهره، ورجعت قوته كالشاب الطلق، فإذا غاب عن الوجود عاد إلى حاله.
(¬2) في (ف م 1): أنفسنا إذا، والمثبت من (خ)، والخبر في طبقات الصوفية 325، ومناقب الأبرار 2/ 18.
(¬3) مناقب الأبرار 2/ 17، 18.
(¬4) في (خ): قال أبو الحسين المالكي، والمثبت من (ف م 1)، والخبر في تاريخ بغداد 2/ 381.

الصفحة 77