كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)

أصلُه من بغداد، وجاور بمكة حتى مات بها.
وكان من خيار (¬1) مشايخ الصوفية، وأحدِ الأئمة المُشار إليه في علوم الحقائق والوَرَع والزُّهْدِ والعبادة.
[وقد أثنى عليه الأئمة، فحكى الخطيب عن المرتَعِش أنه قال: ] الكَتَّاني سِراجُ الحَرَم (¬2).
وقال السُّلَمي (¬3): خَتم الكتَّاني في الطواف اثني عشر ألف خَتْمة.
وقال أبو جعفر الأصبهاني: صَحِبتُ الكتَّاني سنين، وكان يزيد على الأيام ارتفاعًا وفي نفسه اتِّضاعًا.
ويُحكى عنه في "المناقب" أنَّه استأذن (¬4) أمَّه في الحجِّ، فأذِنَت له، فلمَّا دخل الباديةَ أصابَ ثوبَه بولٌ، فقال: هذا خَلَلٌ، فعاد إلى بيته، وإذا بأُمِّه جالِسَةٌ خلف الباب، فقال: ما هذا؟ قالت: اعتقدتُ مع الله أن لا أبْرَحَ من هذا المكان حتى تَعودَ.
[وحكى في "المناقب" عنه أنه] قال: رأيتُ هِمْيانًا (¬5) بطريق مكة يَلْمَع ذَهبًا، فقلتُ: آخُذُه فأفرِّقُه في فقراء مكة، فهتف بي هاتفٌ: إن أخذتَه سَلَبْناكَ فقرَك، فتركتُه.
[وحكى عنه في "المناقب" أنه] قال: رأيتُ في منامي شابًّا ما رأيتُ أحسنَ منه، فقلتُ: مَن أنت؟ فقال: التَّقوى، فقلتُ: فأين تَسكُن؟ قال: في كلِّ قلبٍ حَزين.
[قال: ] ورأيتُ أسْوَدَ مُشَوَّهَ الخَلْق، فقلتُ: مَن أنت؟ قال: الضَّحِكُ، قلتُ: فأين تسكن؟ قال: في كلِّ قلب فَرحٍ مَرِحٍ (¬6)، فانتبهتُ، وعاهدتُ الله أن لا أضحك أبدًا.
¬__________
(¬1) في (ف م 1): كبار.
(¬2) في (خ): وقال المرتعش، والمثبت من (ف م 1)، والخبر في تاريخ بغداد 4/ 128.
(¬3) فيما نقله عنه الخطيب في تاريخه.
(¬4) في (ف م 1): وحكي عنه أنه استأذن، والمثبت من (خ)، والخبر في مناقب الأبرار 2/ 91.
(¬5) كيس تجعل فيه النفقة يُشدّ في الوسط.
(¬6) في مناقب الأبرار 2/ 91: فإذا بامرأة سوداء أوحش ما تكون فقلت من أنت فقالت الضحك قلت فأين تسكنين فقالت في كل قلب فرح مرح.

الصفحة 83