كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)

ومسكن الأبدال الشام، والأخيار يَسيحون في الأرض، والعمد في زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة، فإذا وقعت الحاجة من أمر العامة ابْتَهَلَ النُّقَباء، ثم ذكر الجميع على الترتيب، فإن أُجيبوا وإلا ابتهل الغوث، فتُجابُ دَعوتُه (¬1).
وقال: مَن باع الحِرصَ بالقناعة ظَفِرَ بالعزِّ والمروءة.
وقيل له: أيُّ فائدةٍ في الحكايات؟ فقال: هي جُندٌ من جنود الله، يُقوِّي بها قلوبَ المُريدين، ثم قرأ: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] الآية.
وقال: مَن طلب الرَّاحةَ بالراحة عُدِمَ الراحة.
وسئل عن التوبة فقال: التَّباعُدُ عن المَذْمومات كلِّها إلى المَمْدوحات كلِّها.
وقيل له: ما أشْهى الطعام؟ فقال: لُقمةٌ من ذكر الله، رُفِعت من مائدة الرِّضى عن الله، وجُعِلَت في فمِ اليقين بيد التوحيد.
[وقال في "المناقب"] كان ينشد: [من مخلع البسيط]
الشَّوقُ والوَجْدُ في فؤادي ... قد مَنَعاني من القَرار
هما معي لا يُفارِقاني ... فذا شِعاري وذا دِثاري
[قال الخطيب وغيره: ] تُوفي الكتَّاني رحمه الله بمكة في هذه السنة، وقيل: في سنة ثمانٍ وعشرين [وثلاث مئة، والأول أصح]، وصَحِب الجُنَيد، والخرَّاز، والنُّوري، وعباس بن المهتدي [وغيرهم] (¬2).
¬__________
(¬1) تاريخ بغداد 4/ 129 - 130، ومناقب الأبرار 2/ 92 - 95. قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 11/ 167: كل ما يروى في عدة الأولياء والأبدال والنقباء ... فليس في ذلك شيء صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينطق السلف بشيء من هذه الألفاظ، إلا بلفظ الأبدال، وروي فيهم حديث منقطع ليس بثابت.
(¬2) تاريخ بغداد 4/ 128، 130، وما بين معكوفين من (ف م 1).
وجاء في (خ) بعد هذا الكلام ما نصُّه: وعزم على قصد بغداد، واستولى على شيراز، وتقدم فنزل أصبهان، وأساء السيرة ... وكتب على هامش النسخة حاشية: مرّ هذا في الأصل، كذا في الأصل ولعله سقط. اهـ. قلت: وهذا الخبر سلف في أول السنة، وهو خبر مقتل مرداويج.

الصفحة 85