كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 17)

بك كِتْمانُ وَجْدِه بك عنه ... لك منه وعنك مالك منه
ومتى لاحَ لائحٌ مَعْنَويُّ (¬1) ... هام وَجْدًا عليك إنْ لم تَكُنْهُ
يا فَتى الحُبِّ بل فتى الحَقِّ سِرِّي ... فيك مُسْتَودَعٌ لديكَ فَصُنْهُ
وقال: أظْهَر الله الأسامي إلى الخَلْق ليَسْكُنَ بها شوقُ المحبِّين، وتأنَسَ بها قلوبُ العارفين.
وأنشد لنفسه يقول: [من الكامل]
إنَّ الحقيقة (¬2) غيرُ ما تَتَوَهَّمُ ... فانْظُرْ لنفسِكَ أيَّ حالٍ تَعْزِمُ
أتكون في القوم الذين تأخَّروا ... عن حقِّهم أم في الذين تَقَدَّموا
لا تُخْدَعَنْ فتَلُومَ نفسَك حين لا ... يُجْدي عليك تأسُّفٌ وتَنَدُّمُ
وقال أيضًا: [من الطويل]
تَشاغَلْتُمُ عنِّي فكُلِّيَ أُنْكِرُ ... لأنَّكمُ منِّي بما بيَ أَخْبَرُ
فإن شئتُمُ وَصْلي فذاك أُريدُه ... وإن شئتُمُ هَجْري فذلك أُوْثِرُ
ألستُ أُرى أَهْلًا لحالٍ يَسُرُّكمْ ... بذلك أَزْهُو ما حَيِيتُ وأَفْخَرُ (¬3)
وقال أيضًا (¬4):
أَدْرِكْ بَقيَّةَ رُوحٍ فيكَ قد تَلِفَتْ ... قبل الفِراقِ فهذا آخِرُ الرَّمَقِ
ولو مَضى الكلُّ منِّي لم يكن عَجَبًا ... وإنَّما عَجَبي في البعض كيف بَقي (¬5)
¬__________
(¬1) في طبقات الصوفية 359: من إذا لاح لائح لمشوق، وفي مناقب الأبرار 2/ 57، وطبقات الشافعية 3/ 52: من إذا لاح لائح مشرقي.
(¬2) في (خ): الخليفة، وليس في (ف م 1) لاختصار نشير إليه قريبًا، والمثبت من مناقب الأبرار 2/ 58، وطبقات الشافعية الكبرى 3/ 51.
(¬3) من قوله: وقال: الخوف والرجاء كجناحي الطائر ... إلى هنا ليس في (ف م 1). والأبيات في مناقب الأبرار 2/ 62، وطبقات الشافعية 3/ 52.
(¬4) في (ف م 1): وذكر له الخطيب أبياتًا منها ما أنشده الخطيب عن أبي طالب يحيى الدسكري، والمثبت من (خ).
(¬5) البيتان في تاريخ بغداد 2/ 183، وعنه المنتظم 13/ 345، وطبقات الشافعية 3/ 52 بتقديم ثانيهما على الأول.

الصفحة 90