كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 17)
بيان النهي عن أن يسمى العنب الكرم، ولإباحة أن يسمى العنب حبلة (¬1)، والنهي عن قول الرجل: الكرم
¬_________
(¬1) سيأتي ضبطها، انظر الحديث رقم (9405).
9397 - أخبرنا (¬1) إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق (¬2)، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال (¬3): قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا يسبُّ أحدكم الدهر، فإن الله هو الدَّهر، ولا يقولَنَّ أحدكم للعنب، الكرم (¬4)، فإن الكرم:
-[203]- الرجل المسلم" (¬5).
¬_________
(¬1) في النسخ الثلاث الأخرى: حدثنا.
(¬2) عبد الرزاق هو موضع التقاء أبي عوانة مع مسلم.
(¬3) ساقطة من نسختي (ل)، (م).
(¬4) الكرم هو بفتح الكاف وإسكان الراء، وذكر العلماء عدة أسباب للنهي عن تسمية العنب كرما، منها:
أن العنب سمي كرما لأن الخمر التي تتخذ منه تحث على السخاء والكرم، فكره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يسمى الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وقال: "إنما الكرم: الرجل المسلم"، أي: إنما المستحق للاسم المشتق من الكرم الرجل المسلم.
ومنها: أن المراد بالنهي تأكيد تحريم الخمر بمحو اسمها, ولأن في تبقية هذا الاسم لها تقريرا لما كانوا يتوهمونه من تكرُّم شاربها، فنهى عن تسميتها كرما، وقال: إنما الكرم قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان وهدي الإِسلام.
ومنها: أن السبب في النهي أنه لما حرمت عليهم الخمر، وكانت طباعهم تحثهم =
-[203]- = على الكرم، كره -صلى الله عليه وسلم- أن يسمى هذا المحرم باسم تهيج طباعُهم إليه عند ذكره، فيكون ذلك كالمحرك لهم.
انظر: الفائق للزمخشري (3/ 256، 257)، والنهاية (4/ 167)، وفتح الباري (10/ 567، 568).
(¬5) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الألفاظ، باب كراهية تسمية العنب كرما (4/ 1763/ حديث رقم 6).