كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 17)
بيان (¬1) ذكر الدليل على أن الرجل إذا أرخى السِتْر في أي مكان، كان من ملكه، لم يَجُز الدخول عليه إلا بإذنه، ولا يجوز رفع السِتر (¬2) إلا بإذنه
¬_________
(¬1) ساقطة من نسختي (ل)، (م)، ومضروب عليها في نسخة (هـ).
(¬2) في نسختي (ل)، (م): (ولا يجوز رفعه) فوضع الضمير محل لفظة (الستر).
9512 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا معاوية بن عمرو (¬1)، قال: حدثنا زائدة (¬2)، قال: حدثنا الحسن بن عبيد الله (¬3)، عن إبراهيم ابن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، أن عبد الله بن مسعود حدثهم (¬4): أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذنك عليّ أن تَرْفع (¬5) الحجابَ، وأن تستمع
-[287]- سِوادي حتى أنهاك" (¬6).
قال الحسن: السِّواد (¬7): السِّرار.
¬_________
(¬1) ابن المهلب، الأزدي، المَعْنِي -بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون الخفيفة- أبو عمرو، البغدادي، ويعرف بابن الكرماني.
(¬2) ابن قدامة، الثقفي، أبو الصلت، الكوفي.
(¬3) الحسن بن عبيد الله هو موضع الالتقاء.
(¬4) في نسختي (ل)، (م): (حدثه).
(¬5) كلمة: (ترفع) في الأصل خالية من الضبط والشكل، وفي نسخة (هـ) وصحيح مسلم بضم الياء -المثناة من تحت- وفي نسختي (ل)، (م): بفتح التاء- المثناة من فوق.
وقد تتبعت هذا الحديث فوجدته عند ابن ماجه (1/ 29/ 115)، وابن سعد (3/ 153، 154)، وابن أبي شيبة (12/ 112)، وأحمد (1/ 388، 394، 404)، والمعرفة والتأريخ (2/ 536)، وأبي يعلى (8/ 406، 407/ حديث رقم 4989) و =
-[286]- = (9/ 173، 241/ حديث رقم 5265 ورقم 5357)، وابن حبان (15/ 544، 545/ حديث رقم 7068)، والطبراني في الكبير (9/ 74/ حديث رقم 8449 ورقم 8450)، وأبي نعيم في الحلية (1/ 126)، والبغوي في شرح السنة (12/ 86/ حديث رقم 3322)، وأسد الغابة (3/ 386)، والإصابة (4/ 129)، وغريب الحديث للحربي (1/ 39)، والمؤتلف والمختلف (3/ 1235)، والفائق (2/ 205)، والنهاية (2/ 419)، ومجمع بحار الأنوار (3/ 143، 144). فوجدته عندهم بالمثناة من فوق، مبني للمعلوم. إلا عند الفسوي، وابن حبان، وابن الأثير، فعندهم مثل ما عند مسلم، وشرح النووي مبنيَّ على لفظ مسلم، وادَّ عن القرطبي أن الرواية مبنيَّةُ للمجهول كما عند مسلم وأنه لا يجوز غيره. (شرح الأبي 7/ 334، 335).
لكن الصواب في نظري أنها مبنية للمعلوم، كما ذهب إلى ذلك الطيبي في شرحه للمشكاة (9/ 30).
ويدل على ذلك ورود ذلك صريحًا في الرواية، فعند أحمد (1/ 394)، وأبي يعلى (9/ 173/حديث رقم 5265): "قد أذنت لك أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي".
وعند ابن أبي شيبة، والطبراني: "آذنك على أن ترفع الححاب. . ."، لكن رسم هذا اللفظ يمكن أن يصحف فيكون: "إذنك علىّ. . ." فلعل ما عند مسلم وغيره مصحف عن لفظ ابن أبي شيبة، والله أعلم.
وإذا كان ابن مسعود لا يدخل على الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلا إذا رُفع الحجاب فما هي ميزته، لا سيما إذا عرفنا أنه كان يُعَدُّ كأنه من أهل النبي -صلى الله عليه وسلم- لكثرة ملازمته له، وكثرة دخوله وخروجه عليه. والله أعلم.
(¬6) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب السلام، باب جواز جعل الإذن رفع الحجاب (4/ 1708/حديث رقم 16).
(¬7) قال الأصمعي السِّواد -بكسر السين- السِّرارُ، وقال أبو عبيدة: ويجوز الرفع وهو بمنزلة جِوار وجُوار، فالجِوارُ الاسم والجُوار المصدر. اهـ.
يقال: ساودت الرجل مساودة وسوادا: إذا ساررته. لسان العرب (مادة: سود).
انظر: غريب الحديث للحربي (1/ 39)، والفائق (2/ 205).
فوائد الاستخراج: ذكر تفسير الحسن للفظ (سوادي).