كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 17)

9604 - حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان [بن عيينة] (¬1) قال: حدثنا هشام بن عروة (¬2)، عن أبيه، عن عائشة، قالت: مكث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا وكذا (¬3) يخيّل إليه أنه يأتي
-[354]- أهله، ولا يأتيهم، قالت: فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أما علمت أن الله عز وجل أفتاني في أمر استفتيته فيه؟ أتاني رجلان، فجلس أحدهما عند رجلي، والآخر عند رأسي، فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: فيم؟ قال: في جُفّ طَلعَة ذكر، في مُشْط ومُشَاقَة، تحت رَعُوفَة (¬4) في بئر ذروان. قالت: فجاءها، فقال: هذه البئر التي أريتها، كأنّ رؤوس نخلها رؤوس الشياطين، وكان ماءها نُقَاعة الحنُّاء. قالت عائشة: فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[به] (¬5) فأخرج، قالت عائشة: فقلت: يا
-[355]- رسول الله، فهلا نشرت (¬6)؟ فقال: "أما الله (¬7) فقد شفاني، وأما أنا فأكره أن أثير على الناس منه شرا".
قالت (¬8): ولبيد بن الأعصم رجل من بني زُريق حليف اليهود (¬9).
قال سفيان: وكان عبد الملك بن جريج حدثناه أولًا، قبل أن نلقى هشامًا (¬10).
¬_________
(¬1) من نسخة (ل).
(¬2) هشام بن عروة هو موضع الالتقاء.
(¬3) سيأتي في الحديث رقم (9605) أنها ستة أشهر.
(¬4) فيها روايات أخرى، منها: (راعوفة) -بزيادة ألف بعد الراء- و (أرعوفة) و (رعوثة) -بمثلثة بدل الفاء- و (زعوبة) بزاي وموحدة.
قال أبو عبيد: (راعوفة البئر: صخرة تترك في أسفل البئر إذا احتفرت، تكون ثابتة هناك، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقي عليها. ويقال: بل هو حجر ناتئ في بعض البئر، يكون صلبًا لا يمكن حفره، فيترك على حاله. ويقال: هو حجر يكون على رأس البئر يقوم عليه المستقي). اهـ.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (2/ 268)، والفائق (1/ 219)، والنهاية (2/ 235)، وفتح الباري (10/ 234).
(¬5) زيادة يقتضيها السياق، وقد سقطت من الأصل ونسختي ل وهـ. لكنها ثابتة في صحيح البخاري من رواية الحميدي عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، به، وهي نفس طريق أبي عوانة في هذا الحديث.
(¬6) النُّشرة -بالضم- ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من يظن أن به سحرًا أو مسًّا من الجن، سميت بذلك لأنه يكشف بها عنه ما خالطه من الداء.
انظر: النهاية (5/ 54)، وفتح الباري (4/ 372).
(¬7) انظرها في الحديث السابق.
(¬8) هكذا في الأصل، ونسخة (هـ)، وصحيح البخاري، وفي نسخة (ل): (قال)، ولعله سبق قلم. والله أعلم. وانظر فوائد الاستخراج.
(¬9) تقدم تخريجه، انظر الحديث رقم (9600)، وزيادة: (قالت: ولبيد ...) ليست عند مسلم، وهي عند البخاري برقم (6063).
(¬10) طريق ابن جريج أخرجها البخاري في صحيحه -كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر (10/ 232 / حديث رقم 5765) قال: حدثني عبد الله بن محمَّد، قال سمعت ابن عيينة، يقول: أول من حدثنا ابن جريج، يقول: حدثني آل عروة، فسألت هشامًا عنه؟ فحدثنا عن أبيه، عن عائشة ... الخ.
فوائد الاستخراج:
- تبيين مهمل، وهو سفيان.
- ذكر رعوفة البئر. =
-[356]- = - بيان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بإخراج السحر من البئر.
- زياده لفظ: (فهلا نشرت)، أما رواية مسلم ففيها (أفلا أحرقته) وفي رواية أخرى: (فأخرجه).
- بيان أن لبيد بن الأعصم رجل من بني زريق حليف اليهود، وعند مسلم ورد لفظ: (سحر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يهودي، من يهود بني زريق).
قال ابن حجر: (ويحتمل أن يكون قيل له: يهودي لكونه كان من حلفائهم، لا أنه كان على دينهم). اهـ. الفتح (10/ 226).

الصفحة 353