كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 17)
9719 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان [بن عيينة] (¬1)، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت مِحْصَن (¬2) -أخت عُكَّاشة (¬3) - قالت: دخلت بابن لي (¬4) على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فرشّه. قالت: ودخلت بابن لي (¬5) قد أعلقت (¬6)
-[442]- عليه (¬7) من العُذْرَة، فقال: "علام تَدْغَرْن (¬8) أولادكن بهذا
-[443]- العَلاَق (¬9)، عليكم بهذا العود الهندي (¬10)، فإن فيه سبعة أشفية (¬11)، منها ذات الجنب، ليسعط من العذرة ويلدّ من ذات الجنب" (¬12).
¬_________
(¬1) من نسخة (ل)، وهو موضع الالتقاء.
(¬2) ابن حرثان بن قيس، الأسدية، أسلمت قديما بمكة، وبايعت، وهاجرت إلى المدينة، ويقال: إن اسمها: أمية. وقيل: جذامة. وقيل: آمنة.
انظر: أسد الغابة (7/ 379/ ترجمة 7563)، والإصابة (8/ 269 / ترجمة 1449)، وفتح الباري (1/ 326).
(¬3) هو بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها، من السابقين الأولين، وشهد بدرًا، ووقع ذكره في الصحيحين في حديث ابن عباس، في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عكاشة: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "أنت منهم". الإصابة (4/ 256 / ترجمة 5626).
(¬4) قال ابن حجر: مات ابنها في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو صغير -كما رواه النسائي في سننه (4/ 29 / حديث رقم 1882) - ولم أقف على تسميته. الفتح (1/ 326).
(¬5) هو ابنها الذي بال في حجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم -كما بينته الطريق الثانية للحديث عند مسلم. وانظر الحديث الآتي برقم (9723).
(¬6) الإعلاق فسره يونس بن يزيد -في الحديث الآتي برقم (9725)، وهو عند مسلم أيضًا- قال: (قد أعلقت): غمزت.
قال ابن الأثير: (الإعلاق): معالجة عذرة الصبي، وهو وجع وورم تدفعه أمه =
-[442]- = بأصبعها أو غيرها. وحقيقة (أعلقت عنه): أزلت العلوق عنه، وهي الداهية. النهاية (3/ 288)، وانظر: تاج العروس (مادة: علق).
(¬7) قال النووي: هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم: (عليه). ووقع في صحيح البخاري من رواية معمر وغيره: (عليه)، كما هنا. ومن رواية سفيان بن عيينة: (فأعلقت عنه) بالنون وهذا هو المعروف عند أهل اللغة. قال الخطابي: المحدثون يروونه: (أعلقت عليه)، والصواب: (عنه). وكذا قال غيره. شرح النووي على مسلم (14/ 421).
أقول: ورواية سفيان بن عيينة التي أشار إليها النووي، في صحيح البخاري برقم (5713) عن علي بن المديني عنه، وفيها أنه قال -أي علي بن المديني-: قلت لسفيان: فإن معمرًا يقول: (أعلقت عليه)؟ قال: لم يحفظ، إنما قال: (أعلقت عنه)، حفظته من في الزهري. اهـ.
لكن أكثر الرواة عن سفيان رووه بلفظ (عليه)، أربعة منهم عند مسلم، وهم: يحيى بن يحيى التميمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن أبي حرب.
والخامس يونس بن عبد الأعلى، عند أبي عوانة هنا.
ورواية معمر ستأتي برقم (9721).
(¬8) تَدْغَرْن: بالدال المهملة والغين المعجمة. والدغر: غمز الحلق بالأصبع، وذلك أن الصبي تأخذه العذرة، وهي وجع يهيج في الحلق من الدم، فتدخل المرأة فيه إصبعها فترفع بها ذلك الموضع وتكبسه. النهاية (2/ 123).
وقال إسحاق الحربي -في غريبه (1/ 269)، في بيان علاج العذرة-: تعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلا شديدا، وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع، فينفجر =
-[443]- = منه دم أسود، وربما أقرح الطعن ذلك الموضع، وذلك الطعن هو الدغر. اهـ.
(¬9) قال ابن الأثير: جاء في بعض الروايات (العلاق)، وإنما المعروف (الإعلاق)، وهو مصدر (أعلقت)، فإن كان (العَلاق) الاسم فيجوز.
وقال ابن حجر: والاسم العَلاق بفتح المهملة. وقبله قال النووي: وأما العلاق فبفتح العين.
انظر: النهاية (3/ 288)، وشرح النووي (14/ 422)، والفتح (10/ 168).
ولفظ (العلاق) مشكول في المطبوع من الصحيحين بكسر العين! والعيني قال: (العلاق) بالحركات الثلاث. عمدة القاري (17/ 387).
ولفظ (الإعلاق) و (العلاق) جاءت الرواية بهما في الصحيحين وغيرهما.
(¬10) قال الخطابي: هو القسط البحري. وقال ابن الأثير -بعد أن ذكر قول الخطابي، ولم يعزه للخطابي-: وقيل: هو العود الذي يتبخر به.
وقال النووي: والعود الهندي يقال له: القسط والكست، لغتان مشهورتان.
انظر: المجموع المغيث (2/ 218)، والنهاية (3/ 317)، وشرح النووي (14/ 422).
(¬11) قال الزهري: بين لنا اثنين ولم يبين لنا الباقي. صحيح البخاري رقم (5713). ورجح ابن حجر أنه اقتصر على اثنين لوجودهما حينئذ دون غيرهما. الفتح (10/ 148).
(¬12) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب السلام، باب التداوي بالعود الهندي، وهو الكست (4/ 1734/ حديث رقم 86).
وأخرحه البخاري في صحيحه -كتاب الطب، باب السعوط بالقسط الهندي =
-[444]- = والبحري (10/ 148/ حديث رقم 5692). وأطرافه في (5713، 5715، 5718).