كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 17)

بيان الترغيب في استعمال التَّلْبِينَة وغيره (¬1)، وأنها دواء لحزن المريض (¬2)
¬_________
(¬1) هكذا في الأصل ونسخة (هـ)، فيحمل على أن الضمير يعود على مقدر، وهو (حساء).
(¬2) عنوان الباب في نسخة (ل) كما يلي: (بيان الترغيب في استعمال التلبينة للمريض وتذهب الحزن).
9737 - حدثنا يوسف بن مسلم، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا الليث بن سعد (¬1)، قال: حدثنا عقيل، حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها أو خاصتها، أمرت بِبُرْمَة (¬2) من تَلْبِيْنَةٍ (¬3)، فطبخت وصنعت
-[455]- ثَرِيدَة (¬4)، فصَبت التلبينة عليها، ثم قالت: كُلن منها، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "التلبينة مَجَمّة (¬5) لفؤاد المريض، تذهب بعض الحزن" (¬6).
¬_________
(¬1) الليث بن سعد هو موضع الالتقاء.
(¬2) البُرمة: القدر مطلقا، وجمعها برام. وهي في الأصل متخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. النهاية (1/ 121).
(¬3) بفتح المثناة الفوقية، وسكون اللام، وكسر الموحدة التحتية، بعدها مثناة من تحت ثم نون، ثم هاء، وقد يقال بلا هاء.
قال الأصمعي: هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة، ويجعل فيه عسل.
وقال غيره: يجعل فيه لبن.
وقال بعضهم: يجعل فيه لبن وعسل.
وعلى قول من لم يذكر اللبن تكون سميت (تلبينة) تشبيها باللبن؛ لبياضها =
-[455]- = ورقتها، وهي تسمية بالمرة من التلبين.
وعلى قول من قال يخلط فيها اللبن فتكون سميت بذلك لمخالطة اللبن لها.
انظر: الفائق (2/ 298)، والنهاية (4/ 229)، والقاموس (4/ 120)، والفتح (10/ 146).
(¬4) قال ابن فارس: الثاء الراء والدال أصل واحد، وهو فتُّ الشيء، وما أشبهه.
وقال ابن منظور: الثرد: التهشم. ومنه قيل لما يهشم من الخبز ويبل بماء القدر وغيره: ثريدة.
قال ابن حجر: الثريد -بفتح المثلثة وكسر الراء- معروف، وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم.
انظر: مقاييس اللغة (1/ 375)، ولسان العرب (1/ 476)، والفتح (9/ 551).
(¬5) بفتح الميم والجيم وتشديد الميم الثانية، هذا هو المشهور، وروي بضم أوله وكسر ثانيه، وهما بمعنى، يقال: جمّ وأجمّ. والمعنى أنها تريح فؤاده، وتزيل عنه الهم وتنشطه. فتح الباري (10/ 146).
(¬6) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب السلام، باب التلبينة مجمة لفؤاد المريض (4/ 1736/ حديث رقم 90).
وأخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأطعمة، باب التلبينة (9/ 550/ حديث رقم 5417). وطرفاه في (5689، 5690).

الصفحة 454