كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 17)
9777 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، قالا (¬1): حدثنا ابن وهب (¬2)، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، [قالا]: (¬3)
-[483]- أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أن عبد الله ابن الحارث حدثه -وقال يونس: عبد الله بن الحارث بن نوفل أخبره- أن عبد الله بن عباس أخبره -وقال بحر: حدثه- أنه كان مع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حين خرج إلى الشام، فرجع بالناس من سَرْغٍ (¬4)، فلقيته أمراؤه على الأجناد، و (¬5) لقيه أَبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، وقد وقع الوجع بالشام، فقال عمر: اجمع لي المهاجرين الأولين (¬6)، فدعوتهم، فاستشارهم، فاختلفوا فيه، فقال بعضهم: إنما هو قدر الله، وقد خرجت لأمر، ولا نرى أن نرجع (¬7) فيه، وقال بعضهم: معك بقية الناس، وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ارجع بالناس ولا تقدمهم
-[484]- على هذا الوباء، ثم أمرهم أن يرتفعوا، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم فسألهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فأمرهم أن يرتفعوا -وفي حديث بحر: فأمرهم فخرجوا عنه- ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة مهاجرة الفتح، فدعوتهم له، فاستشارهم، فما اختلف عليه رجلان منهم، وقال بحر: فاجتمع رأيهم على أن يرجع بالناس، وفي حديث يونس: واجتمع رأيهم أن يرجع بالناس، فأذن عمر في الناس إني مصبح على ظهر، فركب عمر، ثم قال للناس: إني راجع، فجاء أَبو عبيدة بن الجراح، فقال: أفرارا؟ وقال بحر: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فإني ماض لما (¬8) أرى، فانظروا ما آمركم به، فامضوا له، [قال] (¬9) فأصبح على ظهر، قال: فركب عمر، ثم قال للناس: إني أرجع.
وقال يونس: إني راجع، فجاء أَبو عبيدة بن الجراح -وكان يكره عمر أن يخالفه- فقال: أفرارا من قدر الله؟ قال: فغضب عمر، وقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم، أفرّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل، فهبطت واديا له عدوتان، وقال بحر:
-[485]- أرأيت لو أن رجلا هبط واديا له عدوتان، إحداهما جدبة، والأخرى خصبة، أليس إن رعى الجدبة، رعاها بقدر الله، وإن رعى الخصبة، رعاها بقدر الله. وقال يونس: أرأيت إن رعيت الخصبة، رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة، رعيتها بقدر الله، قال: ثم خلا بأبي عبيدة، فتراجعا ساعة، فبينما هما على ذلك جاء عبد الرحمن بن عوف -وكان متغيبا في بعض حاجته- فجاء والقوم يختلفون، فقال: إن عندي من هذا علما، وقال بحر: في هذا علما، فقال عمر: [و] (¬10) ما هو؟ فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا يخرجنكم الفرار منه". قال يونس: "فرارا منه". قال بحر: فحمد الله، فرجع وأمر، وقال يونس: فكبر عمر، وأمر الناس أن يرجعوا، ثم انصرفوا (¬11).
-[486]- حديث يونس، وبحر، معنى حديثهما واحد، أحدهما يزيد الكلمة أو نحوها.
كذا رواه يونس بن يزيد: عبد الله بن الحارث، ولم يقل: عبد الله ابن عبد الله بن الحارث (¬12).
وزاد بحر: قال ابن شهاب: فأخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، قالا: إن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس من سرغ، عن حديث عبد الرحمن بن عوف (¬13).
¬_________
(¬1) في نسخة (ل) فرق بينهما بالتحويل، ووضعه بعد ابن وهب.
(¬2) ابن وهب هو موضع الالتقاء.
(¬3) من نسخة (ل).
(¬4) بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعدها غين معجمة، مدينة بالشام، افتتحها أَبو عبيدة بن الجراح، هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة.
وقال ياقوت: هي أول الحجاز وآخر الشام، بين المغيثة وتبوك، من منازل حاج الشام.
انظر: معجم ما استعجم (3/ 735)، ومعجم البلدان (3/ 239).
(¬5) حرف الواو ساقط من نسخة (ل).
(¬6) هنا جملة زائدة في نسخة (ل)، وهي: (فجمعتهم له فاستشارهم، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام. فقال عمر: ادع لي من كان هاهنا من المهاجرين الأولين قال).
(¬7) كذا في الأصل ونسخة (ل)، أما نسخة (هـ) فليس فيها نقط. وفي صحيح البخاري ومسلم: ترجع بالتاء.
(¬8) لم تتبين لي في الأصل أهي باللام أم بالباء، وهي في نسخة (ل) (بما)، وما أثبته من نسخة (هـ).
(¬9) من نسخة (ل).
(¬10) من نسخة ت.
(¬11) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها (4/ 1740، 1741/ حديث رقم 99 / الثانية).
وأخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون (10/ 179 / حديث رقم 5729) وطرفاه في (5730، 6973).
فوائد الاستخراج: ذكر متن رواية ابن وهب، ومسلم ساق إسنادها، وأحال بها على =
-[486]- = رواية مالك ونبه على أن يونس بن يزيد قال: عبد الله بن الحارث، ولم يقل: عبد الله بن عبد الله.
(¬12) انظر فوائد الاستخراج.
(¬13) زيادة بحر هذه ذكرها مسلم من طريق مالك عن ابن شهاب، به، برقم (100).