كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 17)

بيان إبطال الطيرة، وإباحة (¬1) لمن يتفاءل، وصفة الفأل
¬_________
(¬1) هذه الكلمة في الأصل مفتوحة الحاء. وترددت في الهمزة، أهي مكسورة أم مفتوحة، وفي نسخة (ل): الإباحة.
9810 - حدثنا يوسف [بن سعيد] (¬1) بن مسلم، قال: حدثنا حجاج [بن محمد] (¬2)، قال: حدثني ليث بن سعد (¬3)، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا طيرة، وخيرها الفأل" (¬4)، قيل: يا رسول الله، وما
-[513]- الفأل؟ قال: "كلمة صالحة يسمعها أحدكم (¬5) ".
¬_________
(¬1) من نسخة (ل).
(¬2) من نسخة (ل).
(¬3) ليث بن سعد هو موضع الالتقاء.
(¬4) الفأل -بفتح الفاء، وسكون الهمزة، ويجوز التخفيف- فسره الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالكلمة الصالحة يسمعها الإنسان، وفي بعض الروايات: الكلمة الحسنة، الكلمة الطيبة.
قال ابن الأثير: ومعنى التفاؤل: مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام، فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه، ويجد ضالته. اهـ.
وقال أيضًا: وإنما أحب الفأل؛ لأن الناس إذا أملوا فائدة الله تعالى، ورجوا عائدته عند كل سبب، ضعيف أو قوي، فهم على خير ولو غلطوا في جهة الرجاء؛ فإن الرجاء لهم خير، وإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله، كان ذلك من الشر. اهـ.
وذهب الزمخشري، وابن الأثير: والنووي إلى أن الفأل يستعمل فيما يسوء وفيما =
-[513]- = سر، وأكثره في السرور، وأما الطيرة ففي الشؤم، وقد تستعمل فيما يسر.
وتعقبهم ابن حجر فقال: وكأن ذلك بحسب الواقع، وأما الشرع فخص الطيرة بما يسوء، والفأل بما يسر. ومن شرطه أن لا يقصد إليه، فيصير من الطيرة. اهـ.
انظر: الفائق (3/ 86)، والنهاية (3/ 405، 406)، وشرح النووي (4/ 439)، والفتح (10/ 215).
(¬5) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب السلام، باب الطيرة والفأل، وما يكون فيه من الشؤم (4/ 1746/ حديث رقم 110/ الثانية).
وأخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الطب، باب الطيرة (10/ 212/ حديث رقم 5754)، وطرفه في (5755).
فوائد الاستخراج: ذكر متن رواية الليث، ومسلم ساق إسنادها، وأحال بها على رواية معمر.

الصفحة 512