كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 17)

باب وجوب إمهال الحية التي تظهر في البيوت، ثلاثة أيام، ومناشدتها في الأياء الثلاثة، ووجوب قتلها بعد الأيام الثلاثة إن ظهرت
9886 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، قالا: حدثنا ابن وهب (¬1)، أخبرني مالك، عن صَيْفِي (¬2) -و (¬3) قال يونس ابن عبد الأعلى: مولى ابن أفلح- قال: حدثني أَبو السائب -مولى هشام ابن زهرة- أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته، قال: فوجدته يصلي، فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، قال: فسمعت تحريكًا في عراجين (¬4) في ناحية البيت، فالتفت، فإذا حية، فوثبت لأقتلها، فأشار
-[573]- إليّ أن اجلس؛ فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: ترى هذا البيت؟ قلت: نعم. قال: كان فيها (¬5) فتى منا حديث عهد بعرس، قال: فخرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بانتصاف النهار يرجع إلى أهله، فاستأذنه يومًا، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خذ عليك سلاحك؛ فإني أخشى عليك قريظة"، فأخذ الرجل سلاحه، ثم رجع، فإذا امرأته بين البابين قائمة؛ فأهوى إليا الرمح ليطعنها به، وأصابته غيرة، فقالت له: اكفف عنك رمحك، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني فدخل، فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرمح، فانتظمها [به] (¬6)، ثم خرج فركزه (¬7) في الدار، فاضطربت عليه، فما أدري أيهما كان أسرع موتا، الحية أو الفتى! قال: فجئنا رسول الله
-[574]-صلى الله عليه وسلم-، فذكرنا ذلك له، وقلنا: ادع الله يحييه لنا، فقال: "استغفروا لصاحبكم"، ثم قال: "إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهن شيئا، فآذنوه (¬8) ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه؛ فإنه شيطان" (¬9).
قال بحر: "فإن تبدى لكم بعد ذلك فاقتلوه؛ وإنه مع شيطان" (¬10).
وقال بحر، عن صيفي، عن أبي السائب: أنه دخل على أبي سعيد يعوده، قال: فوجدته يصلي.
رواه مسلم، عن زهير (¬11)، عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: حدثني صيفي عن أبي السائب، عن أبي سعيد (¬12) بمثله (¬13).
ورواه محمد بن يحيى، عن ابن أبي مريم، عن الليث، عن ابن عجلان،
-[575]- عن صيفي (¬14)، عن أبي سعيد مولى الأنصار (¬15)، عن أبي السائب مولى الأنصار (¬16)، قال: أتيت أبا سعيد الخدري نحو حديث مالك (¬17).
¬_________
(¬1) ابن وهب هو موضع الالتقاء.
(¬2) ابن زياد، الأنصاري مولاهم، أَبو زياد أو أَبو سعيد، المدني، وهو مولى ابن أفلح، كما قاله يونس بن عبد الأعلى، ومسلم في صحيحه، وابن أبي حاتم، وغيرهم.
انظر: صحيح مسلم (4/ 4756/ حديث رقم 139)، والجرح والتعديل (4/ 448/ ترجمة 1971).
وانظر آخر الحديث.
(¬3) حرف الواو ساقط في نسخة (ل).
(¬4) قال ابن الأثير: العرجون هو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق، وهو فعلون، من الانعراج: الانعطاف، والواو والنون زائذتان، وجمعه عراجين، ومنه حديث الخدري: =
-[573]- = (فسمعت تحريكا في عراجين البيت)، أراد بها الأعواد التي في سقف البيت شبهها بالعراجين. اهـ.
النهاية (3/ 203 - 204).
(¬5) في نسخة (ل) وصحيح مسلم: فيه.
(¬6) من نسخة (ل).
(¬7) صورتها في الأصل: (في كره) ولعله سبق قلم من الناسخ.
(¬8) آذنه -بالمد- بالشيء: أعلمه. مختار الصحاح (ص 12). وسيأتي في الحديث التالي بلفظ: (فحرجوا).
(¬9) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب السلام، باب قتل الحيات وغيرها (4/ 1756/ حديث رقم 139).
(¬10) في نسخة (ل): فإنما هو شيطان.
(¬11) ابن حرب.
(¬12) (عن أَبي سعيد) ساقطة في نسخة (ل).
(¬13) بل رواه مختصرًا، برقم (141).
(¬14) وقد وثقه النسائي، والذهبي، وابن حجر، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر: الثقات (4/ 384)، وتهذيب الكمال (13/ 249 - 253/ ترجمة 2910)، والكاشف (2/ 30/ ترجمة 2444)، وتقريب التهذيب (456/ ترجمة 2976).
(¬15) لم أقف علي ترجمته، وهو وما بعده ليس في نسخة (ل)، حيث وقف بالحديث فيها عند: (صيفي).
(¬16) يقال: اسمه عبد الله بن السائب.
(¬17) لم أقف على من وصله من طريق محمد بن يحيى، وقد ذكره المزي كما هنا -ولم يعزه لأحد. التحفة (3/ 488/ حديث رقم 4413).
ورواه أحمد، عن يونس، عن الليث، به المسند (3/ 41).

الصفحة 572