كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

وأنكر الزجاج فتح الباء مع حذف الهاء، ومع إثباتها يجوز فتح الباء وكسرها، وكذا البصري في الإضافة (أو البصيرة) بالتصغير، ويقال لها: تدمر، والمؤتفكة؛ لأنها ائتفكت بأهلها في أول الدهر، قاله صاحب "المطالع" (¬1).
قال أبو سعد السمعاني: ويقال لها: قبة الإسلام، وخزانة العرب (¬2). قال ابن دريد: وتسمى الرعناء؛ لأنها تشبه برعن الجبل (¬3).
(فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها) بالنصب على التحذير. أي: أحذر نفسك من سباخها، فحذف الفعل، فصار الضمير المتصل منفصلًا، وهو (إياك) المعنى: يا أنس، إن الناس ينشئون أمصارًا كثيرة ويسكنون فيها، وإن مصرًا منها يقال له: البصرة. فإن اتفق نزولك فيها فاحذر سباخها وكلاءها. والسباخ جمع سبخة بإسكان الباء ككلاب جمع كلبة، والسبخة هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر (وكلاءها) بالتشديد والمد، وهو شاطئ النهر، والموضع الذي تربط فيه السفن.
وقال المهلبي: كلاء يصرف ولا يصرف. وقال الجوهري: وناس يجعلون كلاء البصرة اسمًا (¬4) من كلَّ على فعلاء ولا يصرفونه. والمعنى أنه موضع تكل فيه الريح عن عملها في غير هذا الموضع. انتهى كلام الجوهري (¬5).
¬__________
(¬1) "مطالع الأنوار" بتحقيقنا 1/ 587.
(¬2) "الأنساب" 2/ 253.
(¬3) "جمهرة اللغة" 2/ 773، "الاشتقاق" (ص 525).
(¬4) في (ل، م): اسم. والجادة ما أثبتناه، وهو ما في "الصحاح" للجوهري.
(¬5) "الصحاح" 5/ 1812.

الصفحة 123