كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

والمعنى أنه يدفع الريح عن السفن، وقيل: سمي بذلك لأنهم يحلون سفنهم هناك. أي: يحبسونها، وروي في غير أبي داود: "وجبلها" بدل: (كلاءها) ومنه الحديث: "من مشى على الكلاء قذفناه في الماء" (¬1)، ومنه: سوق الكلاء بالبصرة، وهذا مثل ضربه لمن عرض بالقذف شبهة في معارضة التصريح بالماشي على شاطئ النهر، وإلقاؤه في الماء إيجاب القذف عليه وإلزامه بالحد. قال سيبويه: كلاء فعال: مثل خباز بالتشديد (¬2)، وعلى هذا فهو مذكر مصروف.
(و) إياك و (سوقها وأبواب أمرائها) وتحذير رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنسًا من هذِه المواضع المذكورة في البصرة إشارة إلى أن تلك المواضع فيها أقوام من أهل القدر، والخسف وغيره من العذاب يكون للمكذبين بالقدر، والدليل على ما روي عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- يكون في أمته خسف ومسخ، وذلك في المكذبين بالقدر (¬3).
(وعليك بضواحيها) إغراء كقوله -عليه السلام-: "فعليه بالصوم" (¬4) فضواحيها مفعول به، والباء زائدة عند الأخفش، جمع ضاحية، وهي الناحية البارزة للشمس، يقال: هم ينزلون بالضواحي. أي: ظاهر البلدة، ومنه قيل: قريش بالضواحي. أي: نازلون بظاهر مكة.
¬__________
(¬1) ذكره ابن قتيبة في "غريب الحديث" 3/ 764، وابن الجوزي في "غريب الحديث" 2/ 298، وابن الأثير في "النهاية" 4/ 194 ولم يذكر أنه حديث.
(¬2) "الكتاب" 4/ 257.
(¬3) رواه الترمذي (2153)، وابن ماجه (4061) من حديث ابن عمر. ورواه ابن ماجه (4062)، وأحمد 2/ 163 من حديث ابن عمرو. وانظر: "الصحيحة" (1787).
(¬4) رواه البخاري (1905، 5066)، ومسلم (140) من حديث ابن مسعود.

الصفحة 124