كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

فليحذر، فذلك قوله: {حم (1) عسق} أي: عزيمة من عزائم اللَّه وفتنة وقضاء حتم. أي: حم ما هو كائن، عين عدلًا منه، سين سيكون، ق واقع في هاتين المدينتين (¬1).
ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد اللَّه البجلي، قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "تبنى مدينة بين دجلة ودجيل يجتمع فيها جبابرة الأرض يجبى إليها الخزائن يخسف بها" (¬2). وفي رواية: "يخسف بأهلها" (¬3) فهي أسرع ذهابًا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة. وقرأ ابن عباس: (حم سق) بغير عين، وكذلك هو في مصحف عبد اللَّه بن مسعود (¬4)، حكاه الطبري (¬5)، وذكر القشيري والثعلبي (¬6) في تفسيرهما أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما نزلت هذِه الآية عرفت الكآبة في وجهه، فقيل له: ما أحزنك؟ قال: "أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم ونار (¬7) تقذفهم في البحر،
¬__________
(¬1) انظر: "جامع البيان" للطبري 11/ 127 (30607)، "تفسير القرطبي" 16/ 2.
(¬2) رواه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" 3/ 718 (350)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 1/ 55. وهو حديث ضعيف رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" 2/ 330 (898 - 899).
(¬3) رواه المحاملي في "الأمالي" (385)، والداني في "السنن" 4/ 904 (469)، والخطيب 1/ 56. وهو ضعيف أيضًا رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" 2/ 331 (901).
(¬4) انظر: "مختصر في شواذ القرآن" (ص 134).
(¬5) "جامع البيان" 11/ 127.
(¬6) "الكشف والبيان" 8/ 302.
(¬7) هكذا في (ل)، (م)، وفي مصادر التخريج: ريح.

الصفحة 126