(قال) المصنف (كذا قال هشام) بن أبي عبد اللَّه (الدستوائي) كان يتجر في الثياب الدستوائية (عن قتادة إلا أنه قال: من حفظ) عشر آيات (من خواتيم سورة الكهف) من قوله تعالى: {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا} (¬1) (وقال: شعبة) في روايته (من آخر الكهف) قيل: لما في آخرها من المعاني المناسبة لحال الدجال. قيل: من قرأ هذِه الآيات وحفظها وتدبرها ووقف على ما فيها من المعاني تحذر منه وأمن من فتنته. وقيل: هذِه من خصائص هذِه السورة كلها، فقد روي: "من حفظ سورة الكهف ثم أدرك الدجال لم يُسلط عليه" (¬2) وهذا فيه جمع بين روايتي (أولها وآخرها)، ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها كما في الأمر بالوضوء؛ ليستدرج منه إلى الغسل من الجنابة.
[وقيل: إن قوله: {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} (¬3) يهون الصبر على فتن الدجال] (¬4) بما يحصل من تعذيبه، وقوله: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100)} (¬5) فإن فيه ما
¬__________
(¬1) الكهف: 102.
(¬2) رواه نعيم بن حماد في "الفتن" 2/ 563 - 564 (1579، 1582)، والنسائي في "السنن الكبرى" 6/ 236، والحاكم في "المستدرك" 1/ 563، 4/ 510، والبيهقي في "الشعب" 3/ 112 (3038) مرفوعًا وموقوفًا عن أبي سعيد الخدري. وصححه الحاكم مرفوعًا وموقوفًا.
(¬3) الكهف: 2.
(¬4) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(¬5) الكهف: 100.