كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

عند رواق البيت يغشى الدُّخا (¬1)
وحكى هذِه اللغة في "الصحاح" (¬2)، قال القرطبي: ووجدته في كتاب للشيخ: الدخ ساكن الخاء مصححًا عليه، أعني: الذي جاء في الحديث قال: وكأنه على الوقف. قال: وأما الذي في الشعر وهو مشدد الخاء، وكذلك قراءته في الحديث فيما أعلم. وقيل: الدخ نبت موجود بين النخيل والبساتين خبأه له (¬3).
(فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: اخسأ) بهمزة آخره، زجر للكلب ولمن يذل ويهان (فلن تعدو) بفتح الواو (قدرك) أي: لن تجاوز حالة الكهان الكذابين فيما جرى على لسانك من إلقاء الشيطان إليه فلا يليق بك إلا ذلك. وقيل: المراد أنك لن تسبق قدر اللَّه فيك وفي أمرك.
(فقال عمر: يا رسول اللَّه، إيذن) بياء ساكنة بعد (¬4) الهمزة يجب إبدالها من الهمزة (لي فأضرب) مضارع منصوب بأن المحذوفة لأنه جواب الأمر جاء بعد الفاء فنصب، وإن حذفت الفاء فالجزم لا غير، كرواية مسلم: دعني أضرب عنقه (¬5). فيه استئذان الإمام في إقامة الحد وأن الحد يكون بضرب العنق.
(فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن يكن) هو (فلن تسلط عليه. يعنى: الدجال)
¬__________
(¬1) هو عجز بيت لأعرابية تصف زوجها، وكان قد كبر، وصدره:
وكانَ أَكلًا قاعِدًا وشخا
ويروى: (دائما) بدلا من (قاعدا).
انظر: "البرصان والعميان" للجاحظ ص 333، "إعراب القرآن وبيانه" 5/ 357.
(¬2) "الصحاح" 1/ 442.
(¬3) "المفهم" 7/ 264 - 265.
(¬4) في (ل، م): قبل.
(¬5) رواه البخاري (1354)، ومسلم (2924/ 86).

الصفحة 182