وخرج البخاري عن مرداس الأسلمي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير والتمر لا يباليهم اللَّه بالة" (¬1) وفي رواية: "لا يعبأ اللَّه بهم" (¬2).
(قد مرجت) بفتح الميم وكسر الراء، والجيم، أي: اختلطت واختلفت (عهودهم و) فشلت وخفت (أماناتهم) ومنه حديث: "كيف أنتم إذا مرج الدين" (¬3) أي: فسد وتلفت أسبابه.
(فاختلفوا) فيما بينهم (فكانوا هكذا) ولفظ النسائي: "خفت أماناتهم وكانوا هكذا وهكذا" (¬4) (وشبك بين أصَابعه)، تشبيك الأصابع كناية عن ملابسة الخصومات والدخول والخوض فيها، كما تدخل الأصابع بعضها في بعض.
(فقالوا: كيف بنا) يوضحه رواية النسائي: كيف نصنع عند ذلك (¬5) (يا رسول اللَّه؟ ) جعلنا اللَّه فداك، وزاد النسائي: (قال: ) "الْزَم بيتك واملِك (¬6) عليك لسانك" (¬7) (وتأخذون) من الشريعة (ما تعرفون
¬__________
(¬1) البخاري (6434).
(¬2) البخاري (4156).
(¬3) رواه أحمد 6/ 333، وابن وضاح في "البدع" (228)، والدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" 8/ 55 (3362)، والطبراني 24/ 10 (14)، 24/ 26 (67) من حديث ميمونة. وصححه الألباني في "الصحيحة" (2744).
(¬4) هو الحديث التالي (4343)، وهو في "عمل اليوم والليلة" لابن السني (439).
(¬5) "السنن الكبرى" 6/ 59.
(¬6) في (م): وأمسك.
(¬7) "السنن الكبرى" 6/ 59.