كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

معنى الحديث أن يحضر لحاجة ويتفق جريانها بين يديه، فأما الحضور قصدًا فممنوع بدليل الحديث المتقدم: "ما من قوم عملوا المعاصي، وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم اللَّه بعذاب من عنده" انتهى (¬1).
والمراد أن يكرهها بقلبه، والأفضل أن يضيف إلى القلب اللسان، فيقول: اللهم إن هذا منكر لا أرتضيه. أو يقول كما حكاه اللَّه تعالى: {أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ}. يعني: من كذا وكذا، كما تقدم في الحديث؛ حيث لم يقدر على إبطاله.
(كمن غاب عنها) وكرهها (ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) ولابن عدي: "ومن غاب عنها فأحبها كان كمن حضرها" (¬2) يعني: في مشاركة إثم المعصية، وإن بعدت المسافة بينهما، والصورة الأولى فيها إعطاء الموجود حكم المعدوم [والثانية فيها حكم المعدوم] (¬3) حكم الموجود.
[4346] (ثنا أحمد) بن عبد اللَّه (بن يونس) اليربوعي (ثنا أبو شهاب) الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع الحناط الكوفي، نزيل المدائن (عن [معاوية] (¬4) بن زياد) تابعي (عن عدي بن عدي) تقدم هو ابن عميرة ابن أخي العرس (عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) كما تقدم (نحوه) بفتح الواو.
¬__________
(¬1) "إحياء علوم الدين" 2/ 309.
(¬2) تقدم تخريجه قبل حديث.
(¬3) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(¬4) كذا في الأصول، وهو خطأ، صوابه: (المغيرة) انظر: "تهذيب الكمال" 28/ 359.

الصفحة 211