كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

وقوله: (يشهد أن لا إله إلا اللَّه) كالتفسير لقوله: (مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب) الذكر والأنثى فيه سواء، قال ابن السكيت: وذلك إذا كانت المرأة دخل بها، أو كان الرجل قد دخل بامرأته (¬1).
(الزاني) أكثر النسخ بغير ياء بعد النون، وهي لغة صحيحة، قرئ بها في السبع في قوله تعالى: {الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} (¬2) وغيره.
(والنفس بالنفس) النفس: تذكر وتؤنث، قال اللَّه تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} ثم قال: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} (¬3) فأول الآية يدل على التأنيث، وآخرها يدل على التذكير.
وقد تعلق أبو حنيفة وأصحابه بهذا العموم فقالوا: يقتل المسلم بالذمي والحر بالعبد (¬4)، والجمهور على خلافه، وأنه عموم أريد به الخصوص في المماثلين، وهذا مذهب مالك (¬5) والشافعي (¬6) وأحمد (¬7)، وقد وافقنا الحنفية على تخصيص هذا العموم، وأخرجوا منه صورًا، منها: إذا قتل السيد عبده فإنه لا يقتل به عندهم (¬8)، وإن
¬__________
(¬1) "إصلاح المنطق" (ص 241).
(¬2) الرعد: 9.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 13.
(¬3) الزمر: 56، 59.
(¬4) انظر: "بداية المبتدي" (ص 240).
(¬5) "المدونة" 4/ 603.
(¬6) "الأم" 6/ 21.
(¬7) انظر: "الجامع لعلوم الإمام أحمد" 12/ 31 - 40.
(¬8) انظر: "النتف" للسغدي 2/ 663.

الصفحة 229