كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

والميم المخففة، قال النووي: ضبطناه في بعض المواضع في البخاري: سمَّر، بتشديد الميم، ومعنى: (سمر أعينهم) أي: كحلها بمسامير محمية (¬1) (أعينهم) وفي "صحيح مسلم" أنهم سملوا أعين الرعاء (¬2). فكان ما فعل بهم قصاصًا. وقيل: كان هذا قبل نزول الحدود والنهي عن المثلة.
(وألقوا في الحرة) بفتح الحاء المهملة، وأصلها الحجارة السود.
وفي رواية ابن جرير عن أنس: سمل أعينهم ولم يحسمهم، وتركهم يتلقمون الحجارة بالحرة (¬3). (يستسقون فلا يسقون) أي: يطلبون الماء فلا يسقون (¬4). وليس فيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بذلك.
قال القاضي: أجمع المسلمون على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع الماء قصدًا؛ فيجتمع عليه عذابان (¬5). لمن المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره.
وقيل: عاقبهم اللَّه بذلك لإعطاشهم آل بيت محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن دعائه: "عطَّش اللَّه من عطش آل محمد" (¬6).
(قال أبو قلابة) عبد اللَّه بن زيد الراوي (فهؤلاء قوم سرقوا) لقاح النبي
¬__________
(¬1) "مسلم بشرح النووي" 11/ 155.
(¬2) "صحيح مسلم" (1671/ 14).
(¬3) "جامع البيان" 4/ 549 (11819).
(¬4) في (ل)، (م): يسقوا. والجادة ما أثبتناه.
(¬5) "إكمال المعلم" 5/ 464.
(¬6) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 1/ 495، ومن طريقه أبو إسماعيل البغدادي في "تركة النبي" (ص 107) عن سعد بن المسيب قال: لما أمسى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . .

الصفحة 257