كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

الحدود (فيما بينكم) وليأمر بعضكم بعضًا بالعفو عن الجاني قبل أن يبلغ الإمام، كما قال تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (¬1) إذا أوصى بعضهم بعضًا بالصبر حتى يظهر فيهم. قال ابن مالك: يأتي تفاعل لتخييل ترك الفعل، وإن لم يكن فاعلًا كقولهم: تغافل وتطارش، وإن [لم] (¬2) يكن عنده غفلة ولا طرش، بل المقصود إظهار الفعل بغيره. وقد روى الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة" (¬3). وروى الطبراني عن القاسم: قال عبد اللَّه -يعني: ابن مسعود-: ادرؤوا الحدود والقتل عن عباد اللَّه ما استطعتم (¬4) (¬5) (فما بلغني من حد فقد وجب) إقامة الحد فيه، وحرمت الشفاعة فيه، كما أنه يحرم الشفيع فيه بلا خلاف.
* * *
¬__________
(¬1) البلد: 17.
(¬2) ساقطة من النسخ، والسياق يقتضيها.
(¬3) "سنن الترمذي" (1424)، "العلل الكبير" 2/ 595. ورواه أيضًا الدارقطني 3/ 84، والحاكم في "المستدرك" 4/ 384، والبيهقي في "السنن الكبرى" 8/ 413، 414، 9/ 207، وفي "السنن الصغير" 3/ 202 قال في "الخلافيات" كما في "مختصر الخلافيات" 4/ 432: هذا الحديث مشهور بين الفقهاء، وإسناده ضعيف.
وأعله ابن الملقن في "البدر المنير" 8/ 612 - 613، والحافظ في "التلخيص" 4/ 104. وضعفه الألباني في "الإرواء" (2355).
(¬4) بعدها في (م): فإن كان له مخرج فخلوا سبيله.
(¬5) "المعجم الكبير" 9/ 341 (9695).

الصفحة 279