كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

(فقالوا للرجل الذي وقع عليها) يشبه أن يكون المراد الرجل الذي (¬1) ظنت أنه وقع واتهمته (ارجمه) أي: معنا، ورواية الترمذي: قال للرجل الذي وقع عليها: "ارجموه" (¬2).
وعلى هذا فاللام في قوله: (للرجل) بمعنى (عن) فإن الخطاب بالرجم ليس هو للرجل، بل للصحابة. فاللام كقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} (¬3) أي: عن الذين آمنوا {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ} (¬4) أي: قالت أولاهم عن أخراهم، إذ الخطاب مع اللَّه لا معهم، وقال أبو حيان: اللام في {أُولَاهُمْ} لام السبب، أي: لأجل أولاهم، بخلاف اللام التي في قوله: {لِأُخْرَاهُمْ} فإنها لام التبليغ (¬5). نحو: قلت لك: اصنع كذا.
فإن الخطاب مع أخراهم فيه دليل لما قاله العلماء وصرح به الماوردي في "الحاوي" أن الرجل إذا أكره امرأة على الزنا وزنى بها مكرهة وجب عليه الحد دونها (¬6)، وهذا متفق عليه؛ لهذا الحديث.
وأما المهر فمختلف فيه: فمذهب الشافعي أن عليه لها مهر مثلها بما أصاب منها (¬7).
¬__________
(¬1) ساقطة من (م).
(¬2) "سنن الترمذي" (1454).
(¬3) العنكبوت: 12.
(¬4) الأعراف: 39.
(¬5) "البحر المحيط" 4/ 296.
(¬6) "الحاوي" 13/ 239.
(¬7) انظر: "الحاوي" 6/ 65، "نهاية المطلب" 17/ 204.

الصفحة 287