كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

هريرة (¬1)، وفيه تلقين الرجوع عن الإقرار لا إنكاره بعد أن أقر به.
واقتصر الرافعي في باب حد الزنا على الاستحباب (¬2)، وكلام الماوردي (¬3) والقاضي صريح في استحبابه، ونص الشافعي يدل عليه (¬4)، وكلام البغوي (¬5) وإمامه يدل على الجواز.
وحاصل المسألة أن فيها أربعة أوجه: أصحها الاستحباب. والثاني: الجواز. والثالث: المنع، والرابع: إن كان المطلوب يجهل حكم ذلك جاز له، وإلا فلا يجوز (¬6).
وإذا قلنا بالاستحباب أو الجواز فلا نقول له: ارجع عن إقرار، بل نعرض ونقول: لعلك لم تسرق، ولعلك كنت، لعلك أخذت بإذن المالك، لعلك أخذت من غير حرز. وهذا لا يختص بحد السرقة، بل يجري في كل حد للَّه تعالى.
(قال: بلى. فأعاد عليه) المقالة (مرتين أو ثلاثًا) لم يقل النسائي في روايته: مرتين أو ثلاثًا. كل ذلك يعترف بالسرقة. (فأمر به فقطع) رواية النسائي: "اذهبوا به فاقطعوه" (¬7) (وجيء به) بعد قطعه (فقال: ) له
¬__________
(¬1) "سنن الدارقطني" 3/ 102، "المستدرك" 4/ 281، "السنن الكبرى" 8/ 471، وصححه ابن الملقن في "البدر المنير" 8/ 674، وانظر: "إرواء الغليل" (2431).
(¬2) "الشرح الكبير" 11/ 150 - 151.
(¬3) "الحاوي" 13/ 334.
(¬4) "الأم" 7/ 340.
(¬5) "التهذيب" 7/ 333 - 334.
(¬6) انظر: "الشرح الكبير" 11/ 232 - 233.
(¬7) "السنن الكبرى" 4/ 328، "المجتبى" 8/ 67.

الصفحة 292