كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

(فسأله عن ذلك فأخبره أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: لا قطع) خبر في معنى الأمر، أي: لا تقطعوا اليد (في ثمر) بفتح الثاء المثلثة والميم، وهو المعلق على رأس الشجرة قبل أن يقطع، قال اللَّه تعالى: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} (¬1) فإذا قطع فهو الرطب (ولا) في (كثر) (¬2) بفتح الكاف والثاء المثلثة وهو جمار النخل قبل أن يصير تمرًا، وقد وقع مفسرًا في رواية "الموطأ" والنسائي (¬3)، وفي "الموطأ" عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل" (¬4) وهو مصغر، والحريسة (¬5)، بحاء مهملة وسين مهملة أيضًا، والجبل: بفتح الجيم والباء الموحدة.
قال في "نهاية الغريب": الحريسة: فعيلة بمعنى: مفعولة، أي: أن لها من يحرسها ويحفظها (¬6). فلا قطع فيها.
وضبط صاحب "الجمهرة" الكثر بإسكان الثاء (¬7). وفي الكثر قول آخر: أنه الفسيل، حكاه الماوردي (¬8).
واستدل أبو حنيفة بهذا الحديث على أنه لا يجب القطع بسرقة شيء
¬__________
(¬1) الأنعام: 99.
(¬2) في (ل)، (م): كثب. والمثبت من "السنن".
(¬3) "الموطأ" 2/ 839، "السنن الكبرى" 4/ 346، "المجتبى" 8/ 87.
(¬4) "الموطأ" 2/ 831.
(¬5) في (م): (والحرسية).
(¬6) "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 367.
(¬7) "جمهرة اللغة" 1/ 422.
(¬8) "الحاوي" 13/ 274.

الصفحة 307