كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

شرع في رجمه وهرب لا يسقط عنه الحد بذلك، بل الحد باقٍ عليه، ولهذا لم تلزمهم ديته مع أنهم قتلوه بعد هربه.
(قال: ) حسن بن محمد (فعرفت وجه الحديث) وعلمت معناه.
[4421] (ثنا أبو كامل) فضيل الجحدري (قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا خالد -يعني: الحذاء- عن عكرمة، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أن ماعز بن مالك) الأسلمي (أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأعرض عنه، فأعاد عليه مرارًا، فأعرض عنه، فسأل قومه: أمجنون هو؟ ) وهذا أوجبه ما ظهر على السائل من الحال التي تشبه حال المجنون، وذلك أنه جاء إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- منفش الشعر، ليس عليه رداء، يقول: زنيت فطهرني. كما صح في الرواية، حكاه القرطبي.
ثم قال: وإلا فليس من المناسب أن ينسب الجنون إلى من أتى عليه هيئة العقلاء، وأتى بكلام منتظم مفيد، لا سيما إذا كان فيه طلب الخروج من مأثم (¬1).
(قالوا) (¬2) يعني: أهله (ليس به بأس) وفي رواية لـ "الموطأ": فبعث إلى أهله، فقال: " أيشتكي؟ أبه جنة؟ " قالوا: لا. قال: "أبكر هو أم ثيب؟ " قالوا: ثيب (¬3).
فيه أنَّ على الإمام أن يسأل المقر إن كان محصنًا أو غير محصَن؛ لأن اللَّه تعالى قد فرق بين حد المحصن والبكر.
¬__________
(¬1) "المفهم" 5/ 89.
(¬2) ساقطة من (م).
(¬3) "الموطأ" 2/ 820.

الصفحة 385