كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

ويحتمل فتح الهمزة. والصاد المهملة، ومنه قوله تعالى: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} (¬1).
(قال نعم. فأمر به) فيه أنَّ للإمام أن يستنيب (¬2) في إقامة الحدود، ولا يتوقف استيفاؤه على حضور الإمام، سواء ثبت بالبينة أو الإقرار. وقال أبو حنيفة: يجب حضور الإمام، ويبدأ هو بالرجم إن ثبت بالإقرار (¬3).
(فرجم) يشبه أن يكون المعنى: ليرجم (قال: فخرجنا به من عنده فحفرنا) يدل على أن الحفر للرجل، وأما حديث أبي سعيد المتقدم: فما حفرنا (¬4). (له) يدل على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمر بذلك.
قال البلقيني: حديث اللجلاج: حفرنا له وحديث بريدة: "فلما كان الرابعة حفرنا له حفرة، ثم أمر به فرجم (¬5). فإن معناه: أمر بحفر حفرة له، فإنهم إنما يفعلون ذلك بأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فظهر بذلك أن الحفر للرجل جائز لا منع منه. فيتخير الإمام، إن شاء حفر له، وإن شاء لم يحفر له.
ثم قال: فالتخيير للإمام هو الموافق لمقتضى الأحاديث الصحيحة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولو بلغ الشافعي -رضي اللَّه عنه- الحديثان اللذان فيهما الحفر لقال بهما: إما تخييرًا أو سنة. وأما جزم جمع من الأصحاب بأنه لا
¬__________
(¬1) النساء: 24.
(¬2) في (م): يستثبت.
(¬3) انظر: "المبسوط" 9/ 51، "بدائع الصنائع" 7/ 59.
(¬4) رواه أحمد 3/ 61، والنسائي في "السنن الكبرى" 4/ 288، والبيهقي في "السنن الكبرى" 8/ 380، 384.
(¬5) رواه مسلم (1695).

الصفحة 406