يحفر للرجل فهو مخالف السنة الصحيحة الثابتة. فإن قيل: أكثر طرق ماعز ليس فيها حفر.
قلت: ليس فيها نفيه إلا في حديث أبي سعيد، وقد تقدم ما فيه. وتقدم تفريق الماوردي بين ثبوته عليه بالإقرار أو البينة كما في "الأحكام السلطانية" (¬1). وقاعدة الإمام الشافعي اتباع السنة، ولا ينبغي أن نثبت في مذهبه ما يخالف السنة. انتهى.
وقال القرطبي: لم يبلغ مالكًا من أحاديث الحفر شيء، فلم يقل به، لا في المرأة، ولا في حق الرجل، لا هو ولا أصحابه. انتهى (¬2).
وقال أشهب: إن حفر له -وأحب إليَّ- أن تخلى يداه (¬3).
وقال ابن وهب: يفعل الإمام من ذلك ما أحب.
وعند الحنابلة: لا يحفر للرجل ولا للمرأة (¬4).
وفي "الهداية" للحنفية: لا يحفر للرجل؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يحفر لماعز (¬5) (حتى أمكنا) أي: له في الأرض بحيث لا يقدر على الهرب. ويدل عليه رواية البيهقي في حديث بريدة: فحفر له حفرة فجعل فيها إلى صدره (¬6).
¬__________
(¬1) "الأحكام السلطانية" (ص 329).
(¬2) "المفهم" 5/ 92.
(¬3) انظر: "الذخيرة" 12/ 76.
(¬4) "مسائل الإمام أحمد" برواية أبي داود ص 304، وانظر: "المغني" 12/ 311.
(¬5) "الهداية في شرح بداية المبتدي" 2/ 385.
(¬6) "السنن الكبرى" 8/ 384.