أمرهم فصلوا عليها) فيه حجة لمالك على أن الإمام لا يصلي على المقتول حدًّا، وحجة الشافعي، رواية مسلم: ثم أمر بها فصلى (¬1). قال القاضي عياض: بفتح الصاد واللام عند جماهير رواة مسلم (¬2).
(فقال عمر: يا رسول اللَّه تصلي عليها) أصله: أتصلي عليها. بهمزة الاستفهام، كما في رواية مسلم ثم حذفت (وقد زنت؟ فقال: والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم) فيه أن الزنا توبته تأخذ الجرمية، ولهذا مدح توبتها وتضاعف أجرها، وهذا هو الصحيح عند الإمام (¬3) والبغوي (¬4) والرافعي (¬5) وغيرهم، وهو الجديد من مذهب الشافعي (¬6) أنه لو تابت بعد الزنا لم يسقط عنها (¬7) الحد بالتوبة، وبه قال أبو حنيفة (¬8)؛ لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحدود وإبطال الزواجر، ويدل عليه الحديث: "من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد اللَّه تعالى" (¬9) وأما ما ورد في بعض رواية ماعز: "هلا رددتموه؛ لعله يتوب" فهو محمول على الرجوع عن الإقرار بالزنا، بخلاف ما ثبت بالشهادة
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (1697 - 1698).
(¬2) "إكمال المعلم" 5/ 523.
(¬3) "نهاية المطلب" 17/ 187.
(¬4) "التهذيب" 7/ 336.
(¬5) "الشرح الكبير" 11/ 259.
(¬6) "الأم" 8/ 136.
(¬7) في (ل، م): عنه. والمثبت الصواب.
(¬8) انظر: "المبسوط" 10/ 110.
(¬9) رواه الحاكم في "المستدرك" 4/ 244، 383.