كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

كثير من أحوالهم لما ألزموا بإتيانها أتوا بها على أن (¬1) يستروا ما يكذبهم منها، وفي استدعاء التوراة منهم وتلاوتها الحجة الواضحة على صدق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في نبوته، إذ كان أميًّا لم يقرأ الكتب ولا يعرف أخبار الأمم السالفة، ثم شرع يحاجهم ويستشهد عليهم بما في كتابهم، ولا يجدون من إنكاره محيصًا.
(فنشروها) أي: فتحوها وبسطوها (وقرؤوها، حتى إذا أتوا على آية الرجم فجعل أحدهم) يعني: الفتى الذي كان يقرأ، وهو عبد اللَّه بن صوريا (¬2).
(يضع يده على آية الرجم، ثم جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد اللَّه بن سلام: ارفع يدك) فيه الاستعانة في كل أمر بمن هو خبير به، لقوله: "استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها" (¬3) أو كما قال (فرفعها، فإذا فيها) أي: في التوراة في الموضع الذي كان تحت يده (الرجم، فقالوا: صدق) عبد اللَّه بن سلام.
(يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فرجما) قد يحتج بهذا الحديث من يرى على الإمام إقامة الحد على الزناة من أهل الذمة، وهو قول أبي حنيفة (¬4)، وأحد قولي الشافعي (¬5)، وقال
¬__________
(¬1) في (ل)، (م): أنهم.
(¬2) وقد جاء مصرحًا باسمه في رواية البيهقي كما في "السنن الكبرى" 8/ 247.
(¬3) قال أبو المحاسن الطرابلسي في "اللؤلؤ الموضوع" (42): لم يرد بهذا اللفظ.
(¬4) انظر: "المبسوط" 9/ 57.
(¬5) انظر: "الحاوي" 13/ 250.

الصفحة 433