كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

على (ارتخصتم) يحتمل أن تكون زمانية أي: ما أول زمان اتخذتم فيه هذِه الرخصة التي تركتم فيها (أمر اللَّه تعالى قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر) بفتح الهمزة والخاء الملك (عنه) أي: عن قرابته (الرجم، ثم زنى رجل في أسرة) بضم الهمزة، وسكون السين المهملة.
(من الناس) ليس له قرابة من الملك. قال ابن الأثير: أسرة الرجل: قومه الذي يتقوى بهم، من الأسر، وهو القوة (¬1). قال المبرد: الأسر: القوى كلها، وأصله عند العرب القد الذي يشد به الأقتاب. يقال: شد اللَّه أسيرة فلان أي: قوته، قال اللَّه تعالى: {وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} (¬2) (فأراد رجمه) لعدم قرابته منه (فحال قومه) الذين يتقوى بهم (دونه (¬3)، وقالوا: لا يرجم (¬4) صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصلحوا على (¬5) هذِه العقوبة (¬6) بينهم) وهي: التحميم والتجبيه.
(فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فإني أحكم بما في التوراة) فيه دليل لما ذهب إليه مالك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حكم بالرجم عملًا بالتوراة (¬7) (فأمر بهما فرجما) فيه أن الصلح الذي أحل حرامًا أو حرم حلالًا غير جائز، ولهذا أبطل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما كانوا اصطلحوا، فأمر بهما فرجما الذكر والأنثى، فيه
¬__________
(¬1) "جامع الأصول" 3/ 545.
(¬2) الإنسان: 28.
(¬3) ساقطة من (م).
(¬4) بعدها في (ل)، (م): لا ترجم، ولعله يعني أنها نسخة.
(¬5) ساقطة من (م).
(¬6) بعدها في (ل)، (م): فاصطلحوا على هذِه العقوبة، ولعله يعني أنها نسخة.
(¬7) انظر: "الذخيرة" 12/ 71.

الصفحة 446