كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

دليل على رجم الفاعل والمفعول.
(قال الزهري: فبلغنا أن هذِه الآية أنزلت (¬1) فيهم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ}) قال قتادة: ذكر لنا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول لما نزلت هذِه الآية: "نحن اليوم نحكم على اليهود، وعلى من سواهم من أهل الأديان" (¬2). وفي الآية ترغيب لليهود أن يكونوا كمتقدمتهم من مسلمي أحبارهم، وتنبيه للمنكرين لوجوب الرجم.
({فِيهَا هُدًى وَنُور}) قال جماعة: الهدى والنور سواء وكرر للتأكيد. وقال قوم: ليسا سواء، فالهدى محمول على بيان الأحكام، والنور بيان التوحيد والنبوة والمعاد ({يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ}) ظاهر قوله: ({النَّبِيُّونَ}) الجمع. قالوا: وهم من لدن موسى إلى عيسى. وقال الحسن والسدي: هو محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3)، وذلك حين حكم على اليهود بالرجم، وذكره بلفظ الجمع كقوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} (¬4) ({الَّذِينَ أَسْلَمُوا}) ونبه بهذا الوصف على أن اليهود والنصارى بعداء من هذا الوصف الذي هو الإسلام، وإن كان دين الأنبياء كلهم قديمًا وحديثًا (كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم) من هذِه الأنبياء الذين أسلموا.
¬__________
(¬1) بعدها في (ل)، (م): نزلت. وفوقها (ح).
(¬2) رواه الحارث بن أبي أسامة في "المسند" كما في "بغية الباحث" (709)، وكما في "إتحاف الخيرة المهرة" 6/ 205 (5687)، وكما في "المطالب العالية" 14/ 613 (2588)، والطبري في "جامع البيان" 8/ 450 (12012).
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 449، 451.
(¬4) النساء: 54.

الصفحة 447