كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

فيه (قال فيه: وقال: ولم يكونوا من أهل دينه، فيحكم) بشريعته (بينهم، فخير في ذلك، وقال: {فَإِنْ جَاءُوكَ} أي: يتحاكمون إليك ({فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}) {وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ}، {فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا} أي: فلا عليك أن لا تحكم بينهم؛ لأنهم لا يقصدون بتحاكمهم إليك اتباع الحق، بل ما وافق هواهم. قال ابن عباس وجماعة: هي منسوخة بقوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} (¬1).
[4452] (ثنا يحيى بن موسى البلخي) السختياني شيخ البخاري (قال: ثنا أبو أسامة، أنا مجالد) بن سعيد الهمداني (عن عامر) الشعبي (عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا) ذكر الطبري وغيره أنَّ الزانيين كانا من فدك وخيبر، وكانوا حربًا لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- واسم المرأة الزانية: بسرة، وكانوا بعثوا إلى يهود المدينة ليسألوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال لهم: سلوا. وكذا رواه أبو بكر عبد اللَّه بن الزبير الحميدي في "مسنده" عن جابر بن عبد اللَّه، ثم قالوا: سلوا محمدًا عن ذلك، فإن أمركم بالجلد فخذوا عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه.
فسألوه (¬2) (فقال: ائتوني بأعلم رجلين منكم) فيه أن البلد إذا تعدد فيها المفتون (¬3) يسأل أعلمهم وأكثرهم صلاحًا وزهدًا.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 59.
(¬2) "المسند" 2/ 352 (1331).
(¬3) في (ل): المفتيين. وفي (م): المفتيون. وهما خطأ، والصواب لغة ما أثبتناه.

الصفحة 449