كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 17)

قال: علمت أنها حرام. حُدَّ (¬1).
وقال مالك (¬2) والشافعي (¬3): يجلد مئة، وإن كان محصنًا رجم، وأخذ أحمد بهذا الحديث (¬4). وقال: فإن علقت من هذا الوطء، فهل يلحقه النسب؟ روايتان، إحدهما (¬5): يلحق به؛ لأنه وطء لا يجب به الحد، فلحق به النسب، كوطء الجارية المشتركة. والأخرى كمذهب الشافعي: لا يلحق به (¬6)، واستدل الشافعي بهذا الحديث على إيجاب الحد في الحالين، وصرف هذا التفصيل المذكور لصرائح الأدلة الصحيحة بخلافه، فإن هذا الحديث مضطرب لا حجة في تفصيله.
(فوجدوه أحلتها له فجلد مئة) وسكتوا عما إذا أحلتها لغير زوجها أو أحلت نفسها. والظاهر أنه لا اعتبار به، وقد جزم الغزالي (¬7) بإيجاب الحد فيما إذا أباحت المرأة للواطئ نفسها أو أمتها.
وقال في كتاب الرهن: إذا أذن الراهن في وطء الجارية المرهونة، وعلم بالتحريم، فهو زان والمرأة لا يجوز لها أن تنكح نفسها ولا أمتها
¬__________
(¬1) انظر: "المبسوط" 9/ 53.
(¬2) انظر: "الكافي" 2/ 1074، "بداية المجتهد" 4/ 1717.
(¬3) "الأم" 8/ 469. إلا أن يكون جاهلًا، فعذره الشافعي بجهله. وانظر: "الأوسط" 12/ 495.
(¬4) "مسائل أحمد" برواية ابنه صالح (245).
(¬5) في (ل)، و (م) أحدهما. والجادة ما أثبتناه.
(¬6) انظر: "المغني" 12/ 347.
ومذهب الأحناف أنه لا يثبت بحال. انظر: "المبسوط" 7/ 177.
(¬7) "الوسيط" 6/ 445.

الصفحة 458